رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٠٩ - الجواب عن الروايات الدالّة على تحقّق المغرب بغيبوبة الشمس
ونسب أيضا إلى المرتضى ، وفيه ما عرفته [١]. بل يمكن التأمّل في مصير المبسوط إليه أيضا ، وإن حكم أوّلا بما حكي عنه ، إلّا أنّه بعد نقله المشهور حكم بأنّه الأحوط [٢]. والاحتياط في كلامه ليس نصّا في الاستحباب ، فيحتمل الوجوب ، بناء على طريقته المستمرة من استدلاله بالاحتياط في العبادة لإيجاب كثير من الأمور التي يدّعي وجوبها فيها.
وكيف كان ، فلا ريب في ضعف هذا القول ، وإن استدلّ عليه بالنصوص الكثيرة المتواترة معنى ، الدالة على أنّ أوّل المغرب سقوط القرص ، أو استتاره ، أو غيبوبة الشمس [٣] ، بناء على أنّ المفهوم منها لغة وعرفا هو الغيبوبة عن النظر.
لضعفه أوّلا : بأنّ المراد بسقوط القرص وغيبوبة الشمس سقوطه عن الأفق المغربي ، لا خفاؤها عن أعيننا قطعا ، وعليه نبّه شيخنا في روض الجنان ، قال : لأنّ ذلك يحصل بسبب ارتفاع الأرض والماء ونحوهما ، فإنّ الأفق الحقيقي غير مرئي [٤].
وأمّا ما يقال عليه من أن غيبوبة الشمس عن الأفق الحقيقي في الأرض المستوية حسّا إنّما تتحقق بعد غيبوبتها عن الحسّ بمقدار دقيقة تقريبا ، وهذا أقلّ من ذهاب الحمرة المشرقية بكثير [٥].
فمنظور فيه أوّلا : بأنّ فيه اعترافا برفع اليد عن المفهوم اللغوي والعرفي ، واعتبار شيء زائد عليه ولو دقيقة ، ومعه لا يتوجه الاستدلال بالأخبار المزبورة بالتقريب المتقدم.
[١] راجع ص : ٢٠١.
[٢] المبسوط ١ : ٧٤.
[٣] انظر الوسائل ٤ : ١٧٨ أبواب المواقيت ب ١٦ ح ١٦ إلى ٣٠ ، وب ١٧ من تلك الأبواب.
[٤] روض الجنان : ١٧٩.
[٥] قال به السبزواري في الذخيرة : ١٩٣.