رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٠٨ - الخلاف في علامة المغرب
المشرق لا غيبوبتها عن العين. ثمَّ استشهد عليه بجملة من الأخبار السابقة ، ثمَّ نقل ما ظاهره المنافاة لها مما يأتي ، وقال بعده : فلا تنافي بين هذين الخبرين وبين ما اعتبرناه في غيبوبة الشمس من زوال الحمرة من ناحية المشرق ، لأنّه لا يمتنع [١] .. إلى آخر ما ذكره.
وأمّا الفقيه فلم نجد فيه ما يدل على صحة النسبة عدا ذكره بعض الأخبار الآتية [٢] ، بناء على ما قدّمه في أوّل كتابه من أنّه لا يروي فيه إلّا ما يفتي به ويحكم بصحته [٣].
وهو ـ بعد تسليمه ـ معارض بروايته فيه ما ينافي القول المزبور أيضا ، فقال : وروى بكر بن محمد عن أبي عبد الله ٧ : أنّه سأله سائل عن وقت المغرب ، فقال : « إنّ الله تبارك وتعالى يقول في كتابه لإبراهيم ٧ (فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي) [٤] فهذا أوّل الوقت ، وآخر الوقت غيبوبة الشفق » [٥] الخبر.
وهو ـ كما ترى ـ كالصريح بل صريح في عدم الاعتبار بغيبوبة الشمس عن النظر ، واشتراط شيء زائد من ظهور كوكب ، بل جعله بعض المحققين من أدلّة الأكثر ، قال : لأنّ ذهاب الحمرة المشرقية يستلزم رؤية كوكب غالبا [٦].
ولنعم ما ذكره.
[١] الاستبصار ١ : ٢٦٥.
[٢] الفقيه ١ : ١٤٢ / ٦٥٦ ، ٦٦١.
[٣] الفقيه ١ : ٣.
[٤] الأنعام : ٧٦.
[٥] الفقيه ١ : ١٤١ / ٦٥٧ ، التهذيب ٢ : ٣٠ / ٨٨ ، الاستبصار ١ : ٢٦٤ / ٩٥٣ ، الوسائل ٤ : ١٧٤ أبواب المواقيت ب ١٦ ح ٦ بتفاوت يسير.
[٦] كما نقله الحرّ العاملي أيضا عن بعض المحققين. انظر الوسائل ذيل الحديث.