رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١١٧ - وجوب الإعادة والقضاة على من صلّى في النجس عامداً
والحكم بالوجوب فيه وفي سابقيه مشكل وإن حكي عن الصدوق وابن حمزة والمفيد في المقنعة [١] ، لما تقدمت إليه الإشارة ، مضافا إلى كثرة ورود الأمر بالنضح في مواضع عديدة المحمول فيها على الاستحباب بإجماع الطائفة.
ثمَّ مقتضى العبارة تبعا لظاهر الصحيحين اختصاص الحكم بالثوب خاصة. وهو كذلك ، للأصل ، وحرمة التعدية إلّا بدلالة واضحة هي في المقام مفقودة.
(السابع :)
(من علم النجاسة) الغير المعفو عنها (في ثوبه أو بدنه وصلّى عامدا) ذاكرا لها حين الصلاة (أعادها في الوقت وبعده) إجماعا حكاه جماعة [٢] ، والصحاح به مع ذلك مستفيضة ، منها : « في الدم في الثوب إن كان أكثر من درهم وكان رآه ولم يغسله حتى صلّى فليعد صلاته ، وإن لم يكن رآه حتى صلّى فلا يعيد الصلاة » [٣].
هذا مضافا إلى فحوى النصوص الآتية في ناسي النجاسة.
وإطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في العالم بالنجاسة بين العالم بالحكم وعدمه ، فعليه الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه.
أمّا الأوّل فلعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه فعليه الإتيان مع إمكانه ، والجهل غير موجب للإتيان كذلك وإن سلّم القول بمعذوريته ، بمعنى عدم توجه الخطاب إليه حين جهله وعدم مؤاخذته ، إلّا أن ذلك لا يوجب الإتيان بما أمر به.
ومنه يعلم الوجه في الثاني بعد ملاحظة ما دلّ على عموم وجوب قضاء
[١] الصدوق في الفقيه ١ : ٤٣ ، ابن حمزة في الوسيلة : ٧٧ ، المقنعة : ٧٠.
[٢] منهم العلامة في نهاية الإحكام ١ : ٣٨٣ ، الشهيد الثاني في روض الجنان : ١٦٨ ، المحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان ١ : ٣٤٢.
[٣] التهذيب ١ : ٢٥٥ / ٧٣٩ ، الاستبصار ١ : ١٧٥ / ٦١٠ ، الوسائل ٣ : ٤٣٠ أبواب النجاسات ب ٢٠ ح ٢.