رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٢ - أختصاص المسح بالجبهة
العبادة التوقيفية اللازم فيها تحصيل البراءة اليقينية ، فلا يترك التأخير مع رجاء الزوال البتة ، بل مطلقا ، وإن كان القول بإطلاق التوسعة لا يخلو عن قوة.
(وهل يجب استيعاب الوجه والذراعين بالمسح؟ فيه روايتان ، أشهرهما اختصاص المسح بالجبهة) المكتنف بها الجبينان.
ففي الموثق : عن التيمم ، فضرب بيديه الأرض ، ثمَّ رفعهما فنفضهما ، ثمَّ مسح بهما جبهته وكفّيه مرّة واحدة [١].
وهو وإن روى في الكافي ـ الذي هو أضبط ـ بذكر الجبين بدل الجبهة إلّا أنه بالشهرة بين الأصحاب أرجح. مضافا إلى اعتضاده بالمحكي عن العماني [٢] من تواتر الأخبار بمسح الجبهة والكفّين في تعليم عمّار [٣].
وبالرضوي : « تضرب بيديك على الأرض ضربة واحدة تمسح بهما وجهك موضع السجود من مقام الشعر إلى طرف الأنف » إلى آخره [٤].
وبالإجماعات المنقولة على نفي وجوب مسح الزائد من القصاص إلى طرف الأنف المعبّر عنه بالجبهة عن الناصرية والانتصار والغنية [٥].
هذا مع ما في النسخة الأخرى من الشذوذ والمرجوحية إن حمل الجبين فيها على ما اكتنف الجبهة خاصة ، بناء على ظهورها ـ لورودها في العبادة ـ في كونه الواجب خاصة دون الجبهة ، ولا قائل به ، بل على وجوب مسحها الإجماع
[١] الكافي ٣ : ٦١ / ١ ، التهذيب ١ : ٢٠٧ / ٦٠١ ، الاستبصار ١ : ١٧٠ / ٥٩٠ ، الوسائل ٣ : ٣٥٩ أبواب التيمم ب ١١ ح ٣.
[٢] حكاه عنه في المختلف : ٥٠.
[٣] انظر الوسائل ٣ : ٣٥٨ أبواب التيمم ب ١١ الأحاديث ٢ ، ٤ ، ٨ ، ٩.
[٤] فقه الرضا ٧ : ٨٨ ، المستدرك ٢ : ٥٣٥ أبواب التيمم ب ٩ ح ١.
[٥] الناصرية ( الجوامع الفقهية ) : ١٨٨ ، الانتصار : ٣٢ ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٥٥.