رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٠٨ - وجوب غسل الثوب والبدن من البول مرّتين
العبادة كما مرّ.
وما ربما يقال : من إثبات أصل الحكم هنا بأصالة البراءة عن إزالة النجاسة عن مثل هذه الأشياء السالمة عن المعارض ، لخلو الأخبار عن الأمر بها ، لاختصاص الآمرة منها بالثوب الغير الصادق على مثل هذه الأشياء.
ليس في محلّه ، كيف لا؟! وهو بعد معارضته بالأصل المتقدم ذكره الذي هو منه أقوى يدفعه تصريح الأصحاب ـ كظواهر النصوص ـ باستثنائها الملازم لدخولها تحت أدلة المنع عنها.
ومنه يظهر التمسك بمثل ذلك لإثبات العفو عن النجاسة في العمامة تبعا للصدوقين [١]. ومستندهما من النصوص غير واضح ، سوى الرضوي المتقدم.
ومع ذلك فهو غير ظاهر أيضا ؛ لاحتماله إرادة العمامة الصغيرة كما يشعر به التعليل في ذيله ، فإنّ الكبيرة تتأتى الصلاة فيها قطعا ، فلا وجه لتعليل الحكم بجواز الصلاة فيها بما ذكر ، وعليها حمل الراوندي كلامهما [٢].
(الرابع :)
(يغسل الثوب والبدن من البول مرّتين) على الأظهر الأشهر ، بل عن ظاهر المعتبر الإجماع عليه [٣] ، وهو الحجّة كالصحاح المستفيضة وغيرها ، منها الصحيحان : عن الثوب يصيبه البول ، قال : « اغسله مرّتين » [٤].
ونحوهما الصحيح بزيادة : « فإن غسلته في ماء جار فمرّة واحدة » [٥].
خلافا للمنتهى والبيان فمرّة مطلقا [٦] ، لإطلاق الأمر. ويقيّد بما مرّ.
ولشاذ ، فخص التعدد بالثوب خاصة [٧] ، عملا فيما عداه بالأصل وإطلاق
[١] الصدوق في الفقيه ١ : ٤٢ ، وقد نقل عنه وعن والده العلامة في المختلف : ٦١.
[٢] نقله عن القطب الراوندي في المعتبر ١ : ٤٣٥.
[٣] المعتبر ١ : ٤٣٥.
[٤] التهذيب ١ : ٢٥١ / ٧٢١ و٧٢٢ ، الوسائل ٣ : ٣٩٥ أبواب النجاسات ب ١ ح ١ و٢.
[٥] التهذيب ١ : ٢٥٠ / ٧١٧ ، الوسائل ٣ : ٣٩٧ أبواب النجاسات ب ٢ ح ١.
[٦] المنتهى ١ : ١٧٥ ، البيان : ٩٣.
[٧] كما في التحرير ١ : ٢٤.