رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١١٦ - استحباب رش الثوب بالماء بملاقاة الكلب أو الخنزير أو الكافر يابساً
الجزم عند الافتتاح بكونها الصلاة الواجبة ، لاحتمال كونها ما ذكرناه ، وليس يندفع إلّا على النص القاطع بكونها ما ذكره ولم نقف عليه. نعم جعله في المبسوط رواية [١] ، وهي ـ كما ترى ـ مرسلة غير مسندة ، والقائل لا يعمل بالمسندة فضلا عن مثلها ، ولذا لم يستند إليها في المسألة. ثمَّ على تقدير كونها مسندة لا تعارض الحسنة المتقدمة من وجوه متعددة أقواها الاعتضاد بالشهرة العظيمة.
(السادس :)
(إذا لاقى الكلب أو الخنزير أو الكافر ثوبا أو جسدا وهو رطب غسل موضع الملاقاة وجوبا) إجماعا نصا وفتوى ، إلّا من الصدوق في كلب الصيد خاصة فأوجب الرش لملاقاته مع الرطوبة [٢]. ولم نجد له دلالة مع أنه انعقد على خلافه في الظاهر إجماع الطائفة.
(وإن كان) كل من الثلاثة حين الملاقاة (يابسا رشّ الثوب بالماء استحبابا) لا وجوبا ، على الأظهر الأشهر ، بل عليه الإجماع عن المعتبر [٣].
وبه مع الأصل يصرف الأمر في الصحيحين في الأوّلين إلى الاستحباب ، ففي أحدهما : « إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله ، وإن مسّه جافا فاصبب عليه الماء » [٤].
وفي الثاني : في الخنزير يمسّ الثوب ، قال : « وإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب [ من ] ثوبه إلّا أن يكون [ فيه ] أثر فيغسله » [٥].
ولم أقف للحكم في الثالث على نص إلّا أنه لا بأس بالمصير إليه ، للتسامح في مثله بما لا يتسامح في غيره.
[١] المبسوط ١ : ٣٩.
[٢] الفقيه ١ : ٤٣.
[٣] المعتبر ١ : ٤٣٩.
[٤] التهذيب ١ : ٢٦١ / ٧٥٩ ، الوسائل ٣ : ٤١٤ أبواب النجاسات ب ١٢ ح ١.
[٥] الكافي ٣ : ٦١ / ٦ ، التهذيب ١ : ٢٦١ / ٧٦٠ ، الوسائل ٣ : ٤١٧ أبواب النجاسات ب ١٣ ح ١ وما بين المعقوفين أضفناه من المصادر.