رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٢٢ - هل يشترط التخفيف في جواز إتمام النافلة لو خرج وقتها؟
الراوي.
ومن الجائز أن يكون فيه سهو من الأقلام وتكون العبارة « قد صلى » مكان « قد بقي » ويكون « أو » سهوا ، كذا ذكره بعض الأفاضل [١]. وفيه اعتراف بقصور الصدر عن إفادة حكم نافلة الظهر كما ذكرناه ، وبه صرح في الذخيرة [٢].
ومن هنا ينقدح ما في المدارك من دعوى صراحة الخبر في الحكمين [٣].
ولعله إنما نشأ من اقتصاره على الشرطية التي دلت عليه ولم يذكر الشرطية الأخرى وهي قوله : « فإن كان قد بقي » إلى آخره. والإجمال إنما نشأ منها.
وإطلاق العبارة كغيرها يقتضي عدم اشتراط التخفيف في المزاحمة ، إلّا أن في السرائر وعن المعتبر وجماعة اشتراطه [٤]. والنص كما ترى مطلق ، لكن في ذيله اشتراط المزاحمة بأن يمضي بعد القدمين نصف قدم في الظهر وبعد الأربعة أقدام قدم في العصر ، فإن صحّ مستندا لهم ، وإلّا فلا أعرف مستندهم عدا ما قيل [٥] من أن فيه محافظة على المسارعة إلى فعل الواجب [٦].
وهو حسن إن كان اشتراط التخفيف لمجرد الفضل. وإن كان المقصود به حرمة النافلة مع عدمه فلا تفيدها المحافظة على السنن ، إذ غايتها إثبات
[١] الفاضل الهندي في كشف اللثام ١ : ١٦٨.
[٢] الذخيرة : ١٩٨ ، فقال : والحكم الذي ذكروه في العصر مصرح في الخبر ، وأما الظهر فلا ، لأن مفهومي الشرطين المذكورين في حكمهما متعارضان إلّا أن يثبت عدم القائل بالفصل. منه رحمه الله.
[٣] المدارك ٣ : ٧١.
[٤] السرائر ١ : ٢٠٢ ، المعتبر ٢ : ٥٩ ، وانظر النهاية : ٦٠ ، والشرائع ١ : ٤٨ ، والمسالك ١ : ٢٠.
[٥] كما في المدارك ٣ : ٧١.
[٦] ربما يتطرق إليه النظر بأنه كما يوجب المسارعة إلى فضيلة فعل الواجب في وقته ، لكنه يوجب فوات فضيلة التطويل المندوب إليه في الصلاة مطلقا ولو نافلة. إلّا أن يقال : إنّ فضيلة الفريضة أولى من فضيلة النافلة. منه رحمه الله.