رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٢٥ - لو تلبّس بنافلة المغرب ثم خرج وقتها
بدأ بالعشاء) إن لم نقل بامتدادها بامتداد وقت الفريضة ، كما هو الأشهر الأقوى ، بل نفي الحلي عنه الخلاف في نوافل الظهرين [١] ، ولا قائل بالفرق جدّا ، للأصل من غير معارض ، لاختصاصه بنوافلهما ، والتعدّي قياس لا يجوز عندنا.
فقول الحلي هنا بإتمام الأربع بالشروع في ركعة منها [٢] ـ كما في الظهرين ـ لا وجه له ظاهرا إلّا أن يكون إجماعاً. وهو ضعيف جدّا ، لاشتهار خلافه بين الأصحاب على الظاهر ، المصرّح به في الذخيرة [٣] ، وإن اختلفوا في إطلاق الحكم كما هنا وفي القواعد والإرشاد والتحرير والمنتهى [٤] ، أو تقييده بما إذا لم يكن شرع في ركعتين منها ، وإلّا فيكمّلهما خاصّة ، أوليين كانتا أم أخيرتين ، كما ذكره الشهيدان وغيرهما [٥] ، قالوا : للنهي عن إبطال العمل.
وهو حسن إن قلنا بتحريمه مطقا. وإن خصّصناه بالفريضة وقلنا بكراهته في النافلة كما عليه شيخنا الشهيد الثاني [٦] ، أو مطلقا كما عليه بعض هؤلاء الجماعة ، أشكل الاستثناء ، لعموم أدلّة تحريم النافلة في وقت الفريضة ، والإبطال لا يستلزم غير الكراهة ، وهي بالإضافة إلى التحريم مرجوحة بل منتفية ، لاختصاصها بما إذا لم تعارضها حرمة ، وقد عارضتها في المسألة ، لعموم الأدلّة على الحرمة.
إلّا أن يمنع ويدّعى اختصاصها بحكم التبادر بابتداء النوافل في وقت الفريضة ، لا عدم وقوعها فيه مطلقا ولو بجزء منها. وهو غير بعيد ، فما قالوه
[١] السرائر ١ : ١٩٩.
[٢] السرائر ١ : ٢٠٢.
[٣] الذخيرة : ١٩٩.
[٤] القواعد ١ : ٢٥ ، الإرشاد ١ : ٢٤٣ ، التحرير ١ : ٢٨ ، المنتهى ١ : ٢١٤.
[٥] الشهيد الأول في الذكرى : ١٢٤ ، الشهيد الثاني في روض الجنان : ١٨١ ، وانظر جامع المقاصد ٢ : ٢١ ، والمدارك ٣ : ٧٥.
[٦] روض الجنان : ١٨٢.