رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٨٥ - لزوم ستر الشعر والعنق على المرأة
كما لا يمكن دعوى الوفاق من القائلين بالجواز عليه أيضا ، لمكان الخلاف ومصير جمّ غفير إلى وجوب ستر الباطن لذلك.
وقد عرفت ما فيها.
مع إمكان المناقشة في دعوى عدم دخوله في النصوص المخرجة للظاهر ، بناء على انكشاف الباطن عن الدرع الذي ينكشف عنه الظاهر حالة المشي جدّا ، ولعلّه لذا جعل القدمان بقول مطلق من مواضع الزينة الظاهرة في بعض الروايات [١].
ولكن الأحوط ستره ، بل ستر الظاهر ، بل الكفّين أيضا ، مع تفاوت مراتبه شدّة وضعفاً.
وأما ستر الشعر والعنق فظني كونه مجمعا عليه ، وإن تأمّل فيه نادر [٢] ، لشذوذه ، ومخالفته لإطلاق النصوص والفتاوى بكون بدن المرأة جملتها عورة ، وقد مرّ دعوى جماعة الإجماع عليه من العلماء كافة من غير استثناء لهما بالمرة وإن استثنوا غيرهما كما عرفته [٣]. والمراد من البدن ما يعمّ الشعر ، لتصريحهم بلزوم نحو الخمار الساتر للشعر جدّا ، ولو كان مرادهم بالجسد ما يقابل الشعر لما كان لأمرهم بلزوم الخمار وجه ، لستر الشعر جلد الرأس جدّا ، فكان فيه غنى عن الخمار الساتر قطعاً.
ومع ذلك النصوص مستفيضة ـ كادت تبلغ التواتر ، بل لعلّها متواترة ـ بلزوم سترهما عن الأجنبي ، بل في الصلاة أيضا ، كما مرّ في أخبار الخمار [٤] ، فإن خمر نساء العرب اللواتي هنّ موردها تسترهما قطعا ، وليس الأمر بسترهما
[١] الكافي ٥ : ٥٢١ / ٢ ، الوسائل ٢٠ : ٢٠١ أبواب مقدمات النكاح وآدابه ب ١٠٩ ح ٢.
[٢] انظر المدارك ٣ : ١٨٩ ، والكفاية : ١٦.
[٣] راجع ص : ٣٧٣.
[٤] في ص : ٣٧٤.