رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٥٩ - الإمامة بغير رداء
المدارك وغيره [١] ، بل عليه الاتّفاق في الذكرى [٢] ، وهو الحجة.
مضافا إلى الصحيح : عن رجل أمّ قوما في قميص ليس عليه رداء ، فقال : « لا ينبغي إلّا أن يكون عليه رداء أو عمامة يرتدي بها » [٣].
وأخصّيته من المدعى ـ بدلالته على كراهة الإمامة من دون رداء في القميص وحده لا مطلقا ـ مجبورة بعدم القول بالفرق بين جمهور أصحابنا ، وإن توهّمه شاذّ من متأخّري متأخرينا [٤] ، مع أنّ المقام مقام كراهة يتسامح في دليله بما لا يتسامح في غيره ، فيكتفي في إثباتها بفتوى فقيه واحد ، فما ظنك بفتاوى جمهور أصحابنا؟! وأما قول أبي جعفر ٧ لمّا أمّ أصحابه في قميص بغير رداء : « إن قميصي كثيف ، فهو يجزي أن لا يكون عليّ إزار ولا رداء » [٥].
فليس فيه تأييد لما توهّمه الشاذ المتقدم : من اختصاص الكراهة بمورد الصحيحة ، لاحتمال الإجزاء في هذه الرواية الاكتفاء بأقل الواجب من ستر العورة ، لا الإجزاء عن الاستحباب ، وإلّا لنافي إطلاق الصحيحة المتقدمة ، بل عمومها الناشئ عن ترك الاستفصال عن القميص هل هو كثيف أم رقيق؟
فحكمه حينئذ ب « لا ينبغي » يعم الصورتين.
مع أنّ الرواية السابقة على التقدير الثاني قد نفت استحباب الرداء في الصورة الاولى ، وهذا الشاذّ لا يقول به ، فكيف يجعل قوله ٧ في هذه
[١] المدارك ٣ : ٢٠٨ ، وانظر الحدائق الناضرة ٧ : ١٣٥.
[٢] الذكرى : ١٤٧.
[٣] الكافي ٣ : ٣٩٤ / ٣ ، التهذيب ٢ : ٣٦٦ / ١٥٢١ ، الوسائل ٤ : ٤٥٢ أبواب لباس المصلي ب ٥٣ ح ١.
[٤] الفاضل الهندي في كشف اللثام ١ : ١٩٢.
[٥] التهذيب ٢ : ٢٨٠ / ١١١٣ ، الوسائل ٤ : ٣٩١ أبواب لباس المصلي ب ٢٢ ح ٧.