رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٧١ - حكم التياسر لأهل المشرق
ظاهر من تقدّمهم من الأصحاب عدم الخلاف في رجحان التياسر ، وإن اختلفوا في استحبابه ، كما هو المشهور على الظاهر ، المصرّح به في عبائر هؤلاء الجماعة حدّ الاستفاضة [١] ، وغيرهم كالشهيد في الذكرى ، وبها قد اختاره [٢].
أو وجوبه ، كما هو ظاهر جماعة من القدماء ، ومنهم الشيخ في كثير من كتبه ومنها الخلاف مدعيا عليه الإجماع [٣] ، وحكي أيضا عن غيره [٤]. فيمكن أن يجبر بذلك ضعف سند الروايات أو قصورها.
والبناء المتقدم وإن كان ظاهر كثير من الأصحاب ، كالفاضل في المنتهى والمحقق الثاني والشهيد الثاني وجملة ممن تبعهم [٥] ، ولكن ظاهر آخرين ـ كالفاضل في المختلف والتحرير والإرشاد والقواعد والشهيد في الذكرى وغيرهما [٦] ـ اطراد الحكم على كل من القول بالمبني عليه ومقابله ، لتصريحهم بهذا الحكم مع اختيارهم القول الثاني.
ولعل وجهه ما ذكره في الذكرى وغيره : من أنّ القبلة هي الجهة ، ولا يخفى ما فيها من السعة [٧]. ومرجعه إلى ما مرّ إليه الإشارة من سهولة الأمر في
[١] الدروس : ١٥٩ ، جامع المقاصد ٢ : ٥٦ ، روض الجنان : ١٩٩ ، المدارك ٣ : ١٣٠ ، المفاتيح ١ : ١١٣.
[٢] الذكرى : ١٦٧.
[٣] الخلاف ١ : ٢٩٧ ، النهاية : ٦٣ ، المبسوط ١ : ٧٨.
[٤] كالشيخ أبي الفتوح في تفسيره ١ : ٢٢٤ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٨٥.
[٥] المنتهى ١ : ٢١٩ ، المحقق الثاني في جامع المقاصد ٢ : ٥٦ ، الشهيد الثاني في روض الجنان : ١٩٨ ، وانظر المدارك ٣ : ١٣٠ ، ومفاتيح الشرائع ١ : ١١٣.
[٦] المختلف : ٧٧ ، التحرير ١ : ٢٨ ، الإرشاد ١ : ٢٤٥ ، القواعد ١ : ٢٦ ، الذكرى : ١٦٧ ، وانظر الشرائع ١ : ٦٦ ، والجامع للشرائع : ٦٣.
[٧] الذكرى : ١٦٧.