رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٨٢ - طهارة غير الخوارج والغلاة والنواصب من فرق المسلمين
خلافا للشيخ فحكم بنجاسة المجبرة [١] ، وللسيّد ; فحكم بنجاسة المخالفين [٢] ، لإطلاق الكفر عليهم في كثير من الأخبار [٣].
وهو كما ترى ، فإنه أعم من الحقيقة ، مع أنّ أمارات المجازات من عدم التبادر أو تبادر الغير وصحة السلب موجودة. وعلى تقديرها فلا دليل على النجاسة كلية ، وإن هو إلّا مصادرة محضة ، لفقد الإجماع وما مضى من الأولوية.
مضافا إلى معارضتها بكثير من المعتبرة الدالّة على إسلامهم من حيث الشهادتين ، ففي الخبر : « الإسلام شهادة أن لا إله إلّا الله والتصديق برسول الله ٩ ، وبه حقنت الدماء وعليه جرت المناكحة والمواريث وعلى ظاهره عامة الناس » [٤].
وقريب منه آخر : « الإسلام ما ظهر من قول أو فعل ، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلّها ، وبه حقنت الدماء وعليه جرت المواريث وجاز النكاح » [٥].
والمعتبرة بمعناهما مستفيضة [٦] وفيها الصحيح والحسن ، لكن ليس فيها أن الإسلام هو الشهادتان وإن كان يظهر منها بنوع من التأمل.
فإذا ثبت إسلامهم ثبت طهارتهم ، للخبر : أيتوضأ من فضل وضوء جماعة المسلمين أحب إليك أو يتوضأ من ركو أبيض مخمّر؟ فقال : « بل من فضل وضوء جماعة المسلمين ، فإنّ أحبّ دينكم إلى الله تعالى الحنيفية السهلة
[١] انظر المبسوط ١ : ١٤.
[٢] كما نقله عنه في روض الجنان : ١٦٣.
[٣] منها ما رواه في الكافي ١ : ١٨٧ / ١١ وص ٤٣٧ / ٧ ، والمحاسن : ٨٩ / ٣٤ ، الوسائل ٢٨ : أبواب حدّ المرتد ب ١٠ ح ١٣ ، ٤٣ ، ٤٨.
[٤] الكافي ٢ : ٢٥ / ١.
[٥] الكافي ٢ : ٢٦ / ٥.
[٦] انظر الكافي ٢ : ٢٤ ، ٢٥ كتاب الايمان والكفر ب ١٤ ، ١٥.