رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢١٤ - الجواب عن الروايات الدالّة على تحقّق المغرب بغيبوبة الشمس
الناس أن يبحثوا » [١].
وفي صدره أيضا إشعار بوروده تقيّة ، فإنّ فيه : قال ـ يعني الراوي ـ : صعدت مرّة جبل أبي قبيس والناس يصلّون المغرب ، فرأيت الشمس لم تغب إنّما توارت خلف الجبل عن الناس ، فلقيت أبا عبد الله فأخبرته بذلك ، فقال : « ولم فعلت ذلك؟ بئس ما صنعت ».
مع أنّها قاصرة الأسانيد ، وإن قيل : روي الأوّل في مجالس الصدوق بسند صحيح [٢]. مع أنّ ظاهرها ولا سيّما الأخير عدم البأس بوجود الضوء والشعاع على نحو التلال والجبال ، وأنّ المعتبر غيبوبة الشمس عن نظر المصلّي وهو على الأرض ، وهو مما قطع جماعة من أرباب هذا القول بفساده ، ومنهم صاحبا المدارك والذخيرة ، حيث قالا ـ بعد أن نقلا عن التذكرة تحديد الغروب على هذا القول في العمران بأن لا يبقى شيء من الشعاع على رؤوس الجدران وقلل الجبال ـ ما لفظه : وهو حسن [٣].
وهو ـ كما ترى ـ خلاف ما دلّت عليه تلك الأخبار ، فكيف يستدلّون بها؟
مع أنّ الذي يظهر من المبسوط كون ما دلّت عليه مما يتفرع على هذا القول حيث قال بعد نقل القولين : فأمّا على القول الأول ـ وأشار به إلى هذا ـ إذا غابت الشمس عن البصر ورأى ضوءها على جبل يقابلها أو على مكان عال مثل منارة الإسكندرية وشبهها فإنّه يصلّي ولا يلزم حكم طلوعها ـ إلى أن قال ـ : وعلى الرواية الأخرى لا يجوز حتى تغيب في كل موضع تراه وهو الأحوط [٤].
[١] الفقيه ١ : ١٤٢ / ٦٦١ ، التهذيب ٢ : ٢٦٤ / ١٠٥٣ ، الاستبصار ١ : ٢٦٦ / ٩٦١ ، أمالي الصدوق : ٧٤ / ١٢ ، الوسائل ٤ : ١٩٨ أبواب المواقيت ب ٢٠ ح ٢.
[٢] أمالي الصدوق : ٧٤ / ١٠.
[٣] المدارك ٣ : ٥٣ ، الذخيرة : ١٩٣.
[٤] المبسوط ١ : ٧٤.