رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢١٢ - الجواب عن الروايات الدالّة على تحقّق المغرب بغيبوبة الشمس
لا يدخل الوقت قبل مغيب الحمرة المشرقية ، ولذا كانوا يدعون على المصلّي قبله وزعموه من شباب المدينة ، أي من شباب العامة.
ومنها : رواية جارود ، قال ، قال لي أبو عبد الله ٧ : « يا جارود ينصحون فلا يقبلون ، وإذا سمعوا بشيء نادوا به ، أو حدّثوا بشيء أذاعوه ، قلت لهم : مسّوا بالمغرب قليلا ، فتركوها حتى اشتبكت النجوم ، فأنا الآن أصلّيها إذا سقط القرص » [١].
وذلك لدلالة الأمر بالإمساء قليلا على مذهب المشهور ، ولما رأى ٧ أنّهم نادوا به وأذاعوه قال : أنا أفعل الآن ، إلى آخره. وهو كالصريح في أنّ فعله ٧ ذلك للتقية.
ومنها : كتبت إلى العبد الصالح ٧ : يتوارى القرص ويقبل الليل ثمَّ يزيد الليل ارتفاعا ، وتستر عنا الشمس ، وترتفع فوق الليل حمرة ويؤذّن عندنا المؤذّنون ، أفأصلّي حينئذ وأفطر إن كنت صائما ، أو أنتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الليل؟ فكتب إليّ : « أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك » [٢].
وهو صريح في أنّ المؤذّنين يومئذ كانوا يؤذّنون قبل ذهاب الحمرة ، ولا ريب أنّهم كانوا من العامّة.
وهذه الرواية كسابقتها دليل على المختار أيضا ، وإن استدل بالأولى وهذه على خلافه ، لفعله ٧ في الاولى ، وتخصيصه لراوي هذه بقوله : « أرى لك .. » الظاهر في الاستحباب ، وإلّا لعمّم وما عبّر بلفظ الاحتياط.
وقد عرفت ما في فعله ٧ ، من كونه للتقية. وتخصيص الراوي
[١] التهذيب ٢ : ٢٥٩ / ١٠٣٢ ، الوسائل ٤ : ١٧٧ أبواب المواقيت ب ١٦ ح ١٥.
[٢] التهذيب ٢ : ٢٥٩ / ١٠٣١ ، الاستبصار ١ : ٢٦٤ / ٩٥٢ بتفاوت يسير فيهما ، الوسائل ٤ : ١٧٦ أبواب المواقيت ب ١٦ ح ١٤.