رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٧١ - الصلاة في القباء المشدود
والدروس [١] ، مع أن ظاهر المقنعة وصريح الوسيلة التحريم [٢] ، كما عن ظاهر المبسوط والنهاية [٣] ، فتقوّى الكراهة بالاحتياط في العبادة ، وإن كان ظاهر الجماعة ـ عدا الفاضل في المختلف [٤] ـ أنهم فهموا من العبارات المانعة الكراهة ، حيث لم ينقلوا عنهم الحرمة ، بل صرّحوا بنقل الكراهة.
وذكر الشهيد في الذكرى ـ بعد نقل الكراهة عنهم وذكر كلام التهذيب ـ أنه روت العامة أن النبي ٩ قال : « لا يصلّي أحدكم وهو متحزّم » [٥] وهو كناية عن شدّ الوسط ، وكرهه في المبسوط [٦].
واعترضه كثير منهم شيخنا الشهيد الثاني ، فقال : وظاهر استدراكه لذكر الحديث جعله دليلا على كراهة القباء المشدود ، وهو بعيد [٧].
وفيه نظر ، فإن ظاهر الاستدراك وإن أوهم ذلك ، إلّا أن نسبته بعد ذلك وفي البيان [٨] كراهة شدّ الوسط ـ الذي جعل الرواية كناية عنه ـ إلى المبسوط خاصة دون الجماعة ظاهرة في المغايرة بينه وبين القباء المشدود ، ولذا جعلهما مكروهين ـ مؤذنا بتغايرهما ـ في الدروس ، فقال : ويكره في قباء مشدود في غير
[١] الشرائع ١ : ٧٠ ، الإرشاد ١ : ٢٤٧ ، القواعد ١ : ٢٨ ، اللمعة ( الروضة البهية ١ ) : ٢٠٩ ، الدروس ١ : ١٤٨.
[٢] المقنعة : ١٥٢ ، الوسيلة : ٨٨.
[٣] المبسوط ١ : ٨٣ ، النهاية : ٩٨.
[٤] المختلف : ٨٢.
[٥] لم نعثر عليه فيما بأيدينا من كتب العامّة ، نعم في مسند أحمد ٢ : ٤٥٨ : « لا يصلي الرجل إلّا وهو محتزم » ، وفي سنن البيهقي ٢ : ٢٤٠ ، ونهاية ابن الأثير ١ : ٤٧٩ : نهى أن يصلي الرجل حتى يحتزم.
[٦] الذكرى : ١٤٨.
[٧] روض الجنان : ٢١١.
[٨] البيان : ١٢٣.