رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٤٠ - حكم الصلاة في المغضوب جاهلاً بالحكم
فالظاهر عدم البأس به ، وإن كان الأحوط تركه ما لم يخف ضياعه ، أو تدعوه ضرورة أخرى إلى استصحابه فلا بأس به ، بل ينبغي القطع بجوازه حينئذ ولو كان مثل خاتم أو ثوب مموّه ، فإن الضرورات تبيح المحظورات.
واحترز بالعلم بالغصبية عن صورة الجهل بها ، لصحة الصلاة هنا قطعا ، إذ لا نهي معه إجماعا ، والفساد إنما ينشأ من جهته لا من حيث كون الثوب مغصوبا ، إذ لا دليل عليه جدّاً.
ومنه يظهر وجه الصحة لو صلّى فيه ناسيا للغصبية ، وبه صرّح جماعة [١] ، مؤيدين له بعموم رفع النسيان عن الأمّة [٢] ، وفيه مناقشة.
خلافا للفاضل في القواعد والمختلف [٣] ، فيعيد مطلقا كما في الأوّل ، أو في الوقت خاصة كما في الثاني. وربما فصّل بين العالم بالغصب عند اللبس الناسي له عند الصلاة فالإعادة ، والناسي له عند اللبس خاصة فالعدم [٤].
ولم أجد لشيء من هذه الأقوال دلالة عدا وجوه اعتبارية هي ـ مع معارضتها بعضا مع بعض ـ لا تصلح حجّة في مقابلة الأصل المعتضد بما قدّمناه من الحجّة.
وفي إلحاق الجاهل بالحكم مطلقا بالعامد وجهان ، بل قولان ، أحدهما : نعم ، وفاقا للتحرير والمنتهى [٥] ، قال : لأن التكليف لا يتوقف على العلم به ، وإلّا لزم الدور ، وعليه الشهيد في الدروس والذكرى والمحقق الثاني في شرح
[١] منهم العلامة في المنتهى ١ : ٢٣٠ ، والشهيد الأول في البيان : ١٢١ والمحقق الثاني في جامع المقاصد ٢ : ٨٧.
[٢] الفقيه ١ : ٣٦ / ١٣٢ ، الخصال ٤١٧ / ٩ ، الوسائل ٨ : ٢٤٩ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٣٠ ح ٢.
[٣] القواعد ١ : ٢٧ ، المختلف : ٨٢.
[٤] كشف اللثام ١ : ١٨٦.
[٥] التحرير ١ : ٣٠ ، المنتهى ١ : ٢٢٩.