رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٣٧ - عدم جواز الصلاة في الثوب المغضوب
الطهارة ، وشرط الصلاة إنما هو الطهارة لا فعلها لينتفي الشرط إذا نهي عنه .. إلى آخر ما ذكره [١].
ومحصل كلامه ـ كما ترى ـ في وجه الفرق بين التطهير والستر كونه عبادة دون سابقة ، إذ به تتمّ الخصوصية للستر ، وقد عرفت ما فيه.
وليت شعري ما الذي دعاه إلى جعله عبادة؟ ولم أر له أثرا عدا تعلّق الأمر بالستر ، وأن الأصل فيما تعلق به أوامر الشرع أن تكون عبادة موقوفة على قصد القربة ، وهذا بعينه موجود في إزالة الخبث عن الثوب.
فإن ادعى خروج ذلك بالإجماع على عدم اعتبار قصد القربة فيه.
قلنا له : كذلك الأمر في محل النزاع ، وإلّا لما صحّ صلاة من ستر عورته بمحلّل إلّا بقصد القربة ، وهو خلاف الإجماع ، بل البديهة.
ومن هنا ظهر أنه لا وجه لفساد الصلاة في المغصوب الساتر للعورة غير ما قدّمنا إليه الإشارة : من كون الحركات الأجزائية منهيّا عنها باعتبار كونها تصرّفا فيه ، وهذا لا يختلف فيه الحال بين الساتر وغيره. فالقول بالفرق ـ كما عليه الماتن في المعتبر وشيخنا في روض الجنان وسبطه في المدارك وقواه في الذكرى [٢] ـ ضعيف ، سيّما مع إطلاق جملة من الإجماعات المحكية المؤيّدة بالدليلين المتقدم إليهما الإشارة [٣] ، لضعف ما يرد عليهما :
أما الأوّل : فلما مر.
وأما الثاني : فلأن الأمر بالشيء وإن كان لا يقتضي النهي عن ضده الخاص لفظا ولا معنى ـ كما هو الأشهر الأقوى ـ إلّا أنه يستلزم عدم اجتماع أمر آخر معه يضادّه لو كان مضيّقا والآخر موسّعا كما فيما نحن فيه ، فإن الأمر
[١] الفاضل الهندي في كشف اللثام ١ : ١٨٦.
[٢] المعتبر ٢ : ٩٢ ، روض الجنان : ٢٠٤ ، المدارك ٣ : ١٨٢ ، الذكرى : ١٤٦.
[٣] في ص : ٣٢٩.