رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٣٦ - عدم جواز الصلاة في الثوب المغضوب
ساترا ، لفوات الشرط. هذا.
ودعوى فساد المشروط بتعلق النهي بشرطه مطلقا كما يقتضيه عبارته ممنوعة ، بل يختص بذلك بما إذا كان الشرط عبادة ، فإنّ تعلق النهي به يستلزم فساده ويترتب عليه فساد مشروطه. وأما إذا لم يكن عبادة فلا وجه لذلك فيه ، فإن النهي لا يقتضي فساده حتى يترتب عليه فساد المشروط ، وإنما يقتضي حرمته ، ولا تلازم بينها وبين حرمة المشروط ، كما لو أوقع إزالة الخبث المشترطة في صحة الصلاة بالماء الغصبي ، فإن ذلك لا يؤثّر في بطلان مشروطها ، والستر من قبيلها ليست بعبادة جدّا ، وإلّا لما صح صلاة من ستر عورته من دون قصد القربة بناء على اشتراطه في مطلق العبادة ، وأنها به تفترق عما ليس بعبادة.
ومن هنا يظهر ما في دعوى بعض الأفاضل كون الستر عبادة ، حيث قال ـ بعد نقل كلام الماتن في المعتبر : اعلم أني لم أقف على نصّ من أهل البيت بإبطال الصلاة وإنما هو شيء ذهب إليه المشايخ الثلاثة وأتباعهم. والأقرب أنه إن ستر به العورة أو سجد عليه أو قام فوقه كانت الصلاة باطلة ، لأن جزء الصلاة يكون منهيا عنه وتبطل الصلاة بفواته. أما لو لم يكن كذلك لم تبطل كلبس خاتم من ذهب [١] ـ ما صورته :
يعني جزأها وما جرى مجرى الجزء من الشرط المقارن ، يعني أنّ النهي إنما يقتضي الفساد إذا تعلق بالعبادة ، فإذا استتر بالمغصوب صدق أنه استتر استتارا منهيّا عنه ، فإن الاستتار به عين لبسه والتصرف فيه ، فلا يكون استتارا مأمورا به في الصلاة ، فقد صلّى صلاة خالية عن شرطه الذي هو الاستتار المأمور به ، وليس هذا كالتطهير من الخبث بالمغصوب ، فإنه وإن نهي عنه لكن يحصّل
[١] في المعتبر ٢ : ٩٢ : وكان كلبس خاتم مغصوب.