رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣١ - أدلّة القائلين بوجوب تأخير التيمم إلى آخر الوقت والجواب عنها
إلى آخر الوقت لدرك فضيلة الجماعة مع خصوص هذا الإمام المتيمم مع وجود إمام متوضئ ، مع كونه في غاية شدة الكراهة وكمال المرجوحية بالاتفاق والمعتبرة ، سيما على القول بتنويع الوقت بالاختياري والاضطراري ، وحمله على اتفاق وقوع التأخير للمأمومين سيّما وجميعهم إلى ذلك الوقت بعيد جدا.
ولو لا الأخبار الآمرة بالتأخير إلى الضيق مع رجاء الزوال ـ كما هو ظاهر موردها ـ المعتضدة بالكثرة والشهرة بين قدماء الطائفة في الجملة ، المدّعى عليها الإجماعات المستفيضة ، المؤيدة بلزوم الاحتياط معها في العبادة التوقيفية ، لكان المصير إلى التوسعة متعينا بالضرورة.
فمنها الصحيح : « إذا لم تجد ماء وأردت التيمم فأخّر التيمم إلى آخر الوقت ، فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض » [١].
وليس فيه ـ كمضاهيه ـ الدلالة على اعتبار الضيق مطلقا ، لإشعار التعليل بصورة الرجاء لا مطلقا. فالقول بالتفصيل قوي جدّاً.
ومع ذلك فالمصير إلى إطلاق الجواز غير بعيد ، لقوة الظن المستفاد من أدلته ، واحتمال الأمر بالتأخير في الأخبار الاستحباب ، لكثرة استعماله فيه ، مع التعبير عنه فيما تقدّم [٢] بلفظة « لا ينبغي » الظاهرة في الكراهة الصالحة لصرفها عن ظاهرها ، فالظهور المستفاد منها ضعيف بالإضافة إلى الظنون المستفادة من أدلة التوسعة.
ولكن المسارعة إلى طرح الإجماعات المنقولة المستفيضة المؤيدة بالشهرة العظيمة وظواهر الأخبار المزبورة بالمرّة جرأة عظيمة ، سيّما في مثل
[١] الكافي ٣ : ٦٣ / ١ ، التهذيب ١ : ٢٠٣ / ٥٨٨ ، الاستبصار ١ : ١٦٥ / ٥٧٣ ، الوسائل ٣ : ٣٨٤ أبواب التيمم ب ٢٢ ح ١.
[٢] راجع ص : ٢٣.