رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٠٢ - عدم جواز الصلاة في ما لا تتم فيه من غير المأكول اللحم
صحيحة : هل يصلّى في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه ، أو تكة حرير محض ، أو تكة من وبر الأرانب؟ فكتب : لا تحلّ الصلاة في الحرير المحض ، وإن كان الوبر ذكيّا حلّت الصلاة فيه » [١].
وفيها ـ بعد الإغماض من كونها مكاتبة تضعف عن مقاومة الرواية مشافهة وإن قصرت عن الصحة ، لانجبارها كما عرفت بالشهرة المرجّحة لها على الصحيح ، بل الصحاح ، مع اعتضادها بالمكاتبات الثلاث التي جملة منها كما عرفت صحيحة لا يعارضها هذه المكاتبة للشهرة ـ : أنها قاصرة الدلالة بما ذكره الماتن في المعتبر ـ وحكاه عنه في الذكرى ساكتا عليه ـ : من أن غايتها أنها تضمنت قلنسوة عليها وبر ، فلا يلزم جوازها من الوبر [٢].
وما يقال : من أنها مصرّحة بجواز الصلاة في الوبر المسؤول عنه ، ومن جملة ما وقع السؤال عنه التكّة المعمولة من وبر الأرانب ، فكيف يدّعى أنها تضمنت ما على القلنسوة من الوبر لا غير؟ [٣].
يمكن الجواب عنه : بأن ما ذكره حسن لو عطف قوله : « أو تكة » على قوله : « قلنسوة » مع أنه يحتمل العطف على قوله : « وبر » بعد قوله : « عليها » ولا ترجيح للأول [٤] ، بل قرب المرجع يرجّح الثاني وإن بعد عن الاعتبار ، لكن غايته التوقف في الترجيح [٥].
ولو سلّم ترجيح الأوّل لكان المتعين حملها على التقية ، لكون الجواز مذهب العامة كما صرّح به جماعة [٦] ، ويشير إليه كونها مكاتبة.
مع أنّها متضمنة لاشتراط كون الوبر مذكّى في حلّ الصلاة فيه ، وهو
نجسين أو من حرير محض ، فكذا يجوز لو كانا من وبر الأرانب وغيرها. المختلف : ٨٠.
[١] التهذيب ٢ : ٢٠٧ / ٨١٠ ، الاستبصار ١ : ٣٨٣ / ١٤٥٣ ، الوسائل ٤ : ٣٧٧ أبواب لباس المصلي ب ١٤ ح ٤.
[٢] المعتبر ٢ : ٨٣ ، الذكرى : ١٤٤.
[٣] قال به الشهيد الثاني في روض الجنان : ٢١٤.
[٤] في « ح » زيادة : على الثاني.
[٥] في « ح » زيادة : فتأمل.
[٦] راجع ص ٢٩٦ الهامش [٧].