رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٠٣ - عدم جواز الصلاة في ما لا تتم فيه من غير المأكول اللحم
خلاف الإجماع نصّا وفتوى بأيّ معنى اعتبر التذكية فيها : بمعنى الطهارة أو قبول الحيوان ذي الوبر التذكية ، إذ الطهارة غير مشترطة في نحو التكة التي هي مورد السؤال مما لا يتم فيه الصلاة اتفاقا. وكذا قبول الحيوان التذكية ، لعدم اشتراطها في الوبر من طاهر العين منه الذي هو مورد البحث في المسألة إجماعاً.
قيل : ولعل المراد من التذكية فيها كونه مما يؤكل لحمه ، ويشير إلى ذلك بعض الأخبار : في الصلاة في الفراء ، فقال : « لا تصلّ فيها إلّا ما كان ذكيّا » قال ، قلت : أليس الذكي ما ذكّي بالحديد؟ فقال : « بلى إذا كان مما يؤكل لحمه » [١].
ولا بأس به ـ وإن بعد ـ جمعا. ولكن الأولى حملها على التقية ، لما مرّ ؛ مضافا إلى مناسبة اشتراط التذكية فيها لما يحكى عن الشافعي وأحمد : من اشتراطهما كون الشعر ونحوه مأخوذا من الحي ، أو بعد التذكية ، وأنه إذا أخذ من الميت فهو نجس لا تصح الصلاة فيه [٢].
ومما ذكر ظهر ضعف الاستناد إلى هذه الرواية للحكم بجواز الصلاة في الشعرات الملقاة خاصة دون التكة ، نظرا إلى صحتها وضعف الرواية السابقة المصرحة بالمنع فيها بالخصوص.
لأن الضعف كما عرفت بما مرّ مجبور ، والصحيحة قد عرفت وجوه القدح فيها ، سيّما التقية.
وأضعف منه الاستناد لذلك بأن فيه الجمع بين الأخبار المانعة بحملها
[١] الكافي ٣ : ٣٩٧ / ٣ ، التهذيب ٢ : ٢٠٣ / ٧٩٧ ، الوسائل ٤ : ٣٤٥ أبواب لباس المصلي ب ٢ ح ٢.
[٢] نقله عن الشافعي في صحيح مسلم بشروح النووي ( إرشاد الساري ٢ ) : ٤٣٢ ، وحكاه عن أحمد في المغني والشرح الكبير ١ : ١٠٥.