رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٧٣ - جواز الاكتفاء بالظنّ مع فقد العلم
المظنة ، ولعلّها بالنسبة إلى العين ، وإلّا فالأمر بالنسبة إلى الجهة كما ذكره الجماعة.
وإن فقد العلم جاز الاكتفاء بالظن الحاصل بأيّ نحو كان من الأمارات المفيدة له ، متحرّيا في ذلك الظن الأقوى ، بلا خلاف إلّا ما يحكى عن المبسوط ، حيث أوجب الصلاة إلى أربع جهات إذا فقد العراقي ما نصب له من العلامات [١].
وهو غير ظاهر في المخالفة حتى في صورة حصول المظنة بجهة القبلة من غير تلك العلامة ، لاحتمال اختصاصه بصورة فقدها بالكلية كما هو الغالب ، ولعلّه لذا لم ينقل عنه الخلاف هنا إلّا نادر. وعلى تقدير ظهور المخالفة فهو شاذّ ، محكيّ على خلافه الإجماع من المسلمين كافّة في كثير من العبائر ، كالمعتبر والمنتهى والتحرير والتذكرة والذكرى [٢] ، وبه صرّح بعض الأجلّة ، حيث قال : وهل له الاجتهاد إذا أمكنه الصلاة إلى أربع جهات؟ الظاهر إجماع المسلمين على تقديمه وجوبا على الأربع قولا وفعلا ، وأن فعل الأربع حينئذ بدعة ، فإن غير المشاهد للكعبة ومن بحكمه ليس إلّا مجتهدا أو مقلدا ، فلو تقدّمت الأربع على الاجتهاد لوجبت على عامة الناس وهم غيرهما أبدا ، ولا قائل به .. إلى آخر ما قال [٣] ، ونعم ما قال.
والمعتبرة به مع ذلك مستفيضة ، ففي الصحيح : « يجزي التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة » [٤].
[١] المبسوط ١ : ٧٨.
[٢] المعتبر ٢ : ٧٠ ، المنتهى ١ : ٢١٩ ، التحرير : ٢٨ ، التذكرة ١ : ١٠٢ ، الذكرى : ١٦٤.
[٣] كشف اللثام ١ : ١٧٧.
[٤] الكافي ٣ : ٢٨٥ / ٧ ، التهذيب ٢ : ٤٥ / ١٤٦ ، الاستبصار ١ : ٢٩٥ / ١٠٨٧ ، الوسائل ٤ : ٣٠٧ أبواب القبلة ب ٦ ح ١.