رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢١٦ - ذكر القولين الآخرين في علامة المغرب
الواردين فيها مع وجود الأشعّة على قلل الجبال قطعا لغة وعرفا ، فليس بعد ذلك إلّا طرحها.
وبالجملة فقول المبسوط حينئذ على تقديره ضعيف جدّا يستحيل المصير إليه قطعاً.
وأمّا ما اختاره هؤلاء الجماعة فالظاهر أنّه قول محدث ، إذ ليس إلّا قول المشهور وما في المبسوط الذي يرجع إليه قول الإسكافي ، والمرتضى على تقدير ثبوته [١] ، وقول العماني الآتي وغيره ، وهو لا يوافق شيئا منها ، فيندفع زيادة على ما مرّ بالندرة والشذوذ ، ومخالفته الإجماع ، فتأمّل جدّاً.
وهنا قولان آخران باعتبار اسوداد الأفق من المشرق كما عن العماني [٢] ، للخبرين [٣] ، ويبدو ثلاثة أنجم كما عن الصدوقين في المقنع
واعلم أنّ الفاضل في المنتهى اعترض على العاملين بهذه الصحيحة وظاهرها ، بأنّه لو كان الوقت قد دخل بالاستتار لما أمرنا بالإعادة عند الظهور إذ هي صلاة قد فعلت في وقتها ، فلا يستتبع وجوب الإعادة. واعترضه في الذخيرة بأنّ وجوب الإعادة مبني على ظهور الخطأ في الظن ، ونظيره في الأحكام غير عزيز. وهذا الاعتراض غريب ، فإنّ الخطأ في الظن إنّما يصحّ حيث يحصل الوقت بأمارات ظنية من دون مشاهدة لحصول غيم وما ضارعه يوجب عدم حصول العلم الواقعي بالوقت والمعرفة ، ومورد الصحيحة ـ لو بني على ظاهرها ـ وكلام الفاضل في المنتهى إنّما هو صورة العلم بالوقت الذي هو غيبوبة الشمس عن النظر ، والقطع به من دون خطأ وحصول شبهة ، فأين هذا من حصول الخطأ في الوقت ، بل لا يكون ذلك إلّا من جهة أنّ مجرّد الغيبة عن النظر ليس بوقت ، وأنّه هو خصوص ذهاب الحمرة ، وبموجب ذلك يجب رفع اليد عن ظاهر الرواية ، وحمله على ذهاب الحمرة وحصول الاشتباه بغيم ونحوه ، وبالجملة : ذلك واضح كما لا يخفى على من تدبّر ( منه عفى عنه وعن والديه ).
[١] تقدم ذكرهما في ص : ٢٠١.
[٢] نقله عنه في المختلف : ٦٩.
[٣] الأول : التهذيب ٢ : ٢٩ / ٨٦ ، الاستبصار ١ : ٢٦٥ / ٩٥٨ ، الوسائل ٤ : ١٧٥ أبواب المواقيت ب ١٦ ح ٨.
الثاني : فقه الرضا ٧ : ١٠٤ ، المستدرك ٣ : ١٣٠ أبواب المواقيت ب ١٣ ذيل الحديث ٣.