رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢١٥ - الجواب عن الروايات الدالّة على تحقّق المغرب بغيبوبة الشمس
ومنه يظهر جواب آخر عما دلّ على حصول الغروب بالاستتار من الإطلاقات ، لعدم صدقه قطعا بمجرد غيبتها عن النظر مع رؤية شعاعها على قلل الجبال.
والعجب عن غفلة هؤلاء الجماعة من قول المبسوط هذا ، وزعمهم موافقتهم له ، وتفريعهم ما مرّ نقله عن التذكرة عليه [١] ، مع أنّ عبارته كما عرفت صريحة في خلاف ما زعموه ، ولعلّه لذا قال في الذخيرة بعد قوله حسن : وإن أمكن المنازعة فيه ، وليت شعري كيف حسّنه مع إمكان المنازعة؟ ومع ذلك فالظاهر أنّ وجه المنازعة إنّما هو ظهور عبارة المبسوط والنصوص الأخيرة في خلاف ما حسّنه ، وهو الاكتفاء بالغيبة عن النظر ، وعدم البأس برؤية الشعاع على الجبل ، وهذا كيف يمكن احتماله فضلا عن المصير إليه ، مع ضعف النصوص الدالّة عليه ، وعدم جابر لها بالكليّة ، ومخالفته الأصول والأخبار المتواترة حتى الأخبار التي استدل بها على مذهبه [٢] ، لما عرفت من عدم صدق الغيبة والاستتار
[١] راجع ص ٢٠٥.
[٢] في حاشية « ش » و « ح » : منها الصحيح : « وقت المغرب إذا غاب القرص ، فإن رأيته بعد ذلك وقد صلّيت أعدت الصلاة ، ومضى صومك ، وتكفّ عن الطعام إن كنت أصبت منه شيئا » الوسائل ٤ : ١٧٨ أبواب المواقيت ب ١٦ ح ١٧.
وقد حمله الأصحاب على ما حملوا عليه سائر الأخبار التي بمضمونها من أنّ المراد بغيبوبة القرص ذهاب الحمرة كما فسّرت به بعض المعتبرة.
ولكن ظاهر شيخنا البهائي في الحبل المتين إباء هذا الصحيح عن ذلك الحمل ، ولعلّه لقوله : « فإن رأيته بعد ذلك » وذلك فإنّ المراد لو كان بغيبوبة القرص ذهاب الحمرة لما أمكن رؤيتها بعد ذلك ، فكيف يقول بعد ذلك : « فإن رأيته ».
وفيه نظر ، لأنّ ذلك إنّما يتوجّه لو اختصّت الرواية بصورة الصحو وخلوّ السماء عن الغيم ، وليست مختصّة بها ، بل هي مطلقة يمكن تقييدها بصورة الغيم ، ويكون محصّله : إنّ علامة الغروب غيبوبة الحمرة المشرقية ، فإذا اشتبهت عليك كالغيم أو حجاب فظننت أنّها قد ذهبت ثمَّ ظهر خلافه برؤيته صحّ صومك ، وبهذا صرّح في الوافي ، مع أنّه من أهل هذا القول ، أي القول الثاني فيه وفي المفاتيح ، فمع هذا الاحتمال كيف تكون الرواية تأبى عن هذا الحمل ولم تقبله.