رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٤٣ - حرمة استعمال أواني الذهب والفضّة
لكنها مع قصور سند أكثرها ـ وإن أمكن بالشهرة جبرها ـ قاصرة الدلالة ، لاحتمال انصراف إطلاق النهي فيها إلى أغلب الاستعمال منها في العرف والعادة ، وهو الأوّلان خاصة.
هذا ويزيد ضعف الدلالة في الصحيحة بأعمية الكراهة فيها من الحرمة.
هذا مع ما يستفاد من بعض الصحاح المروي عن المحاسن من حصر المنع في الشرب خاصة ، إذ فيه : عن المرآة هل يصلح إمساكها إذا كان لها حلقة من فضة؟ قال : « نعم ، إنما يكره ما يشرب به » [١].
فإذا : العمدة في التعدية إلى ما عداهما هو الإجماعات المحكية ، مضافا إلى الشهرة العظيمة التي لا يبعد أخذها جابرة لقصور ما مضى من الروايات سندا ودلالة.
وليس في شيء منهما [٢] الدلالة على حرمة نفس الاتخاذ من دون استعمال بالمرة وإن حكم بها جماعة [٣] ، بل وربما ادعي عليه الشهرة [٤] ، ووجّه بوجوه اعتبارية وإطلاقات الروايات المتقدمة. ولا يقاوم شيء منهما أصالة الإباحة ، مع انتقاض الأول بما لا خلاف في إباحة اتخاذه بين الطائفة ، وضعف الثاني بما مرّ من المناقشة. لكن الأحوط مراعاتهم البتة.
ثمَّ الأصل واختصاص النصوص بحكم التبادر بالأواني المتعارفة يقتضي المصير إلى جواز اتخاذ نحو المكحلة وظرف الغالية ونحوهما من الأواني الغير المتبادرة من إطلاق لفظ الآنية ، هذا مضافا إلى الصحيح : عن التعويذ يعلّق
[١] المحاسن : ٥٨٣ / ٦٩ ، الوسائل ٣ : ٥١١ أبواب النجاسات ب ٦٧ ح ٥ ، ٦.
[٢] في « ح » : منها.
[٣] المعتبر ١ : ٤٥٦ ، القواعد ١ : ٩ ، إيضاح الفوائد ١ : ٣٢.
[٤] كما ادعاه صاحب المدارك ٢ : ٣٨٠ ، والسبزواري في الكفاية : ١٤.