رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٤٠ - مطهّرية الأرض باطن الخفّ والقدم
وفي الثاني : « لا بأس إذا كان خمسة عشر ذراعا أو نحو ذلك » [١].
واشتراط هذا الشرط محكي عن الإسكافي [٢].
خلافا للأكثر فلا ، تبعا لإطلاق أكثر النصوص والفتاوي ، والتفاتا إلى قرب احتماله الحمل على الغالب. وهو أقوى ، بل التدبر في الأخبار يقتضي الاكتفاء بالمسح بالأرض مطلقا ولو لم يكن هناك مشي أصلا.
وكيف كان : النصوص ما بين مصرّح بالقدم وعام له ، إمّا بترك الاستفصال أو التعليل العام ، فالتوقف فيه ـ كما عن التحرير والمنتهى [٣] ـ ضعيف جدا.
وقد جمع بينهما المعتبر المروي في السرائر ، مسندا عن مولانا الصادق ٧ ، وفيه : مررت فيه ـ أي الزقاق القذر ـ وليس عليّ حذاء فيلصق برجلي من نداوته ، فقال : « أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة؟ « فقلت : بلى ، قال : « لا بأس ، إن الأرض يطهّر بعضها بعضا » [٤].
وفي ظاهره ـ كما ترى ـ إشعار بل دلالة على اعتبار اليبوسة.
ونحوه الخبر : عن الخنزير يخرج من الماء فيمرّ على الطريق فيسيل منه الماء أمرّ عليه حافيا ، فقال : « أليس وراءه شيء جافّ؟ » قلت : بلى ، قال : لا بأس ، إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضا » [٥].
إلّا أن في سنديهما قصورا مع عدم جابر لهما هنا ، لإطباق أكثر النصوص والفتاوي بالإطلاق جدا ، مع اعتضاده بالأصل الذي مضى. فهو أقوى ، إلّا أن اعتبار الجفاف أحوط وأولى.
[١] الكافي ٣ : ٣٨ / ١ ، الوسائل ٣ : ٤٥٧ أبواب النجاسات ب ٣٢ ح ١.
[٢] حكاه عنه في الذكرى : ١٥.
[٣] التحرير ١ : ٢٥ ، المنتهى ١ : ١٧٩.
[٤] مستطرفات السرائر : ٢٧ / ٨ ، الوسائل ٣ : ٤٥٩ أبواب النجاسات ب ٣٢ ح ٩.
[٥] الكافي ٣ : ٣٩ / ٥ ، الوسائل ٣ : ٤٥٨ أبواب النجاسات ب ٣٢ ح ٣.