ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ١٧٩ - الباب السادس و الستون في إيراد ما في جواهر العقدين من القصص العجيبة و بركات أهل البيت النبوي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للعلامة السيد الشريف نور الدين علي السمهودي المصري رحمه اللّه
و من ذلك ما رواه أبو الفرج ابن الجوزي: باسناده الى ابن الخطيب قال: كنت كاتبا للسيدة أم المتوكل، فبينا أنا في الديوان إذ خادم صغير خرج من عندها، و معه كيس فيه ألف دينار ، فقال: تقول لك السيدة فرّق هذا في المستحقين، فسمّوا لي أشخاصا، ففرقت فيهم ثلاثمائة دينار و الباقي بيدي الى نصف الليل، و إذا طرق باب داري رجل من العلويين، و هو جاري، فقال: دخل علي هذه الساعة رجل من أقربائي و لم يكن عندي طعام، فأعطيته دينارا فأخذه مسرورا و انصرف، فلمّا وصل الى الباب خرجت زوجتي باكية و تقول: أ ما تستحي يطلب منك العلوي و تعطيه دينارا و قد عرفت فقره، أعطه الكلّ، فوقع كلامها في قلبي، فناولته الكيس، فأخذه و انصرف، ثم ندمت و خفت من المتوكل لأنّه يمقت العلويين، فقالت زوجتي: لا تخف و اتّكل على اللّه و على جدّهم، فبينا نحن في الكلام، يطرق الباب الخدم بأيديهم المشاعل و يقولون:
تدعوك السيدة، فقمت خائفا فأدخلوني عند ستر السيدة، و قالت لي: يا أحمد جزاك اللّه خيرا، و جزى زوجتك خيرا، كنت الساعة نائمة، جاءني النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال لي: جزاك اللّه خيرا و جزى اللّه زوجة الخطيب خيرا، فما معنى هذا؟
فأخبرتها ما جرى، و هي تبكي و تقول: هذه الكسوة و هذه الدنانير للعلوي، و هذه لزوجتك، و هذه لك، و كان ذلك يساوي مائة ألف درهم، فأخذت المال و جعلت طريقي على بيت العلوي، فطرقت فصاح: هات ما معك يا أحمد، و خرج و هو يبكي فسألته عن بكائه فقال: لمّا دخلت منزلي بالكيس قالت لي زوجتي: قم و نصلّي و ندعو للسيدة و لأحمد و لزوجته، فصلّينا و دعونا لهم، ثم نمت فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو يقول لي: قد شكرتهم على ما فعلوا و الساعة