ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٤٢٩ - من دعائه (سلام اللّه عليه) في الصلاة على أتباع الرسل و مصدقيهم
و استجابوا له حيث أسمعهم حجّة رسالاته، و فارقوا الأزواج و الأولاد في إظهار كلمته، و قاتلوا الآباء و الأبناء في تثبيت نبوته، و انتصروا به، و من كانوا منطوين على محبّته يرجون تجارة لن تبور في مودّته، و الذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته، و انتفت منهم القرابات إذ سكنوا في مودّته، و الذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته، و انتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظلّ قرابته، فلا تنس لهم اللّهم ما تركوا لك و فيك، و أرضهم من رضوانك و بما حاشوا الخلق عليك و كانوا مع رسولك دعاة لك إليك، و اشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم، و خروجهم من سعة المعاش الى ضيقه، و من كثرت في إعزاز دينك من مظلومهم.
اللّهم و أوصل الى التابعين لهم باحسان الذين يقولون ربنا اغفر لنا و لاخواننا الذين سبقونا بالايمان خير جزائك الذين قصدوا سمتهم، و تحروا و جهتهم، و مضوا على شاكلتهم، و لم يثنهم ريب في بصيرتهم، و لم يختلجهم شكّ في قفو آثارهم و الائتمام بهداية منارهم، مكانفين و موازرين لهم، يدينون بدينهم، و يهتدون بهداهم، يتفقون عليهم و لا يتهمونهم فيما أدوا إليهم.
اللّهم و صلّ على التابعين من يومنا هذا الى يوم الدين و على أزواجهم و على ذرياتهم و على من أطاعك منهم صلاة تعصمهم بها من معصيتك، و تفسح لهم بها في رياض جنّتك، و تمنعهم بها من كيد الشيطان، و تعنهم بها على ما استعانوك عليه من برّ، و تقيهم طوارق الليل و النهار إلاّ طارق يطرق بخير، و تبعثهم بها على اعتقاد حسن الرجاء لك و الطمع فيما عندك، و تزهّدهم في سعة العاجل و تحبّب إليهم العمل للآجل، و الاستعداد لما بعد الموت ليصيروا بذاك ناجين من العذاب، فائزين بجزيل الثواب، و تهوّن عليهم كلّ كرب يحلّ بهم يوم خروج الأنفس من أبدانها، و تعافيهم ممّا تقع به الفتنة من محذوراتها، و كبة النار و طول الخلود فيها، و تصيّرهم الى أمن من مقيل المتقين. غ