ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٦٣ - نزول كربلاء
قال الحر له: «لا نفارقك حتى أدخلناك عند ابن زياد» فأبى الحسين رضي اللّه عنه.
فقال الحر: «إذا أبيت ذلك فخذ طريقا آخر» .
و الحر يساير معه حتى انتهى الى قصر بني مقاتل، و إذا بفسطاط مضروب لرجل يقطع الطريق فقال له: «إنّك قد عملت على نفسك ذنوبا كثيرة فهل لك من عمل تمحو به ذنوبك» ؟
قال: بما ذا؟
قال: تنصر ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
قال: أعطيك فرسي و سيفي و اعفني عن ذلك.
قال: إذا بخلت علينا بنفسك فلا حاجة لنا بمالك، و تلا هذه الآية وَ مََا كُنْتُ مُتَّخِذَ اَلْمُضِلِّينَ عَضُداً . ثم قال: سمعت جدّي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «من سمع واعيتنا أهل البيت و لم يجبه أكبّه اللّه على منخريه في النار» . غ
[نزول كربلاء]
ثم أقبل فارس من الكوفة سلّم على الحر و لم يسلّم على الحسين رضي اللّه عنه و دفع الى الحر كتابا من ابن زياد و يأمره بالتعجيل، فساروا جميعا الى أن انتهوا الى أرض كربلا، إذ وقف جواد الحسين و كلّما حثّه على المسير لم ينبعث من تحته خطوة واحدة.
فقال الامام: ما يقال لهذه الأرض؟
قالوا: تسمى كربلا.
فقال: هذه و اللّه أرض كرب و بلا، هاهنا تقتل الرجال و ترمّل النساء، و هاهنا محلّ قبورنا و محشرنا، و بهذا أخبرني جدّي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
ثم نزل عن جواده و ذلك يوم الأربعاء ثامن المحرم سنة إحدى و ستين و هو يقول:
يا دهر أف لك من خليل # كم لك بالاشراق و الأصيل