ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٦٤ - نزول كربلاء
من طالب بحقّه قتيل # و الدهر لا يقنع بالبديل
و كلّ حيّ سالك سبيل # و منتهى الأمر الى الجليل
ما أقرب الوعد الى الرحيل
و لم يزل يكررها حتى سمعته أخته زينب، فخرجت من الخيمة و قالت: يا أخي و قرّة عيني، هذا كلام من أيقن بالموت، وا ثكلاه، اليوم مات جدّي محمد المصطفى، و أبي علي المرتضى، و أمّي فاطمة الزهراء، و أخي الحسن المجتبى، و خرت مغشيا عليها.
ثم قال لها: يا أختاه إنّ أهل السماء و الأرض يموتون، و كلّ شيء هالك إلاّ وجهه. ثم قال لها: يا أختاه بحقّي عليك إذا أنا قتلت فلا تشقّي جيبا، و لا تخمشي وجها.
ثم حملها و أدخلها في الخيمة، ثم أمر أصحابه أن يقربوا البيوت بعضها من بعض.
ثم ابن زياد نادى في عسكره: من يأتيني برأس الحسين فله الجائزة العظمى و أعطيه ولاية الري سبع سنين.
فقام إليه عمر بن سعد بن أبي وقاص و قال: أنا.
فقال: امض إليه و امنعه عن شرب الماء و آتيني برأسه.
فدخل على عمر أولاد المهاجرين و الأنصار و قالوا: يا ابن سعد تخرج الى حرب الحسين رضي اللّه عنه و أبوك سادس الإسلام؟!
فقال: لست أفعل ذلك.
ثم جعل يفكر في ملك الري و قتل الحسين، فأضلّه الشيطان و أعمى قلبه.
ثم قال لهم الحسين رضي اللّه عنه: «و اللّه ما بين المشرق و المغرب ابن بنت نبي غيري، و اللّه ما تعمدت الكذب مذ نشأت و عرفت أنّ اللّه يمقت الكذب، هل تطلبوني