ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٣٧٨ - الباب الثالث و التسعون في ذكر خليفة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مع أوصيائه (سلام اللّه عليهم)
يا علي لو لا نحن ما خلق اللّه آدم و لا حواء و لا الجنّة و لا النار و لا السماء و لا الأرض، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة و قد سبقناهم الى معرفة ربّنا و تسبيحه و تهليله و تقديسه؟؛ لأنّ أول ما خلق اللّه (عزّ و جلّ) أرواحنا فأنطقنا بتوحيده و تحميده، ثم خلق الملائكة فلمّا شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمرنا، فسبّحنا لتعلم الملائكة انّا خلق مخلوقون و إنّه تعالى منزّه عن صفاتنا، فسبّحت الملائكة بتسبيحنا، و نزّهته عن صفاتنا، فلمّا شهدوا عظم شأننا هلّلنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلاّ اللّه، و أنّا عبيد و لسنا بآلهة يجب أن تعبد معه أو دونه، فقالوا: لا إله إلاّ اللّه. فلمّا شاهدوا كبر محلّنا كبّرنا لتعلم الملائكة أنّ اللّه أكبر فلا ينال مخلوقه عظم المحل إلاّ به. فلمّا شاهدوا ما جعله اللّه لنا من العزّ و القوة قلنا: لا حول و لا قوة إلاّ باللّه لتعلم الملائكة أن لا حول و لا قوة إلاّ باللّه. فلمّا شاهدوا ما أنعم اللّه به علينا و أوجبه لنا من فرض طاعة الخلق إيانا قلنا: الحمد للّه، لتعلم الملائكة أن الحمد للّه على نعمته، فقالت الملائكة: الحمد للّه. فبنا اهتدوا الى معرفه توحيد اللّه و تسبيحه و تهليله و تكبيره و تحميده.
و إنّ اللّه-تبارك و تعالى-خلق آدم عليه السّلام فأودعنا في صلبه و أمر الملائكة بالسجود له تعظيما و إكراما له، و كان سجودهم للّه عبودية، و لآدم إكراما و طاعة لأمر اللّه لكوننا في صلبه فكيف لا نكون أفضل من الملائكة و قد سجدوا لآدم كلّهم أجمعون؟و إنّه لمّا عرج بي الى السماء أذّن جبرائيل مثنى مثنى، و أقام مثنى مثنى، ثم قال: تقدّم يا محمد.
فقلت: يا جبرائيل أتقدّم عليك؟
فقال: نعم، إنّ اللّه-تبارك و تعالى-فضّل أنبياءه على ملائكته أجمعين، و فضّلك خاصة على جميعهم. فتقدمت فصلّيت بهم و لا فخر.