ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٣٦٧ - الباب التسعونg gفي إيراد خطبة الحسن بن علي (رضي اللّه عنهما)
فلم يزل أبي وقى جدّي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بنفسه، و في كلّ موطن يقدّمه جدّي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و لكلّ شدّة يرسله، ثقة منه و طمأنينة له.
و قال اللّه-جلّ شأنه- وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ `أُولََئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ [١] فكان أبي سابق السابقين، و أقرب المقرّبين الى اللّه و الى رسوله، و ذلك انّه لم يسبقه الى الايمان أحد غير خديجة (سلام اللّه عليها) ، فكما أنّ اللّه (عزّ و جلّ) فضل السابقين على المتأخرين، فضل سابق السابقين.
و قد قال اللّه (عزّ و جلّ) أَ جَعَلْتُمْ سِقََايَةَ اَلْحََاجِّ وَ عِمََارَةَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ جََاهَدَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ [٢] نزلت هذه الآية في أبي.
و كان حمزة و جعفر قتلا شهيدين في قتلى كثيرة من الصحابة، فجعل اللّه حمزة سيد الشهداء من بينهم، و جعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنّة مع الملائكة كيف يشاء من بينهم، و ذلك لقرابتهما من جدّي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و صلّى جدّي على عمّه حمزة سبعين صلاة من بين الشهداء يوم أحد.
و كذلك جعل اللّه تعالى لنساء نبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المحسنة منهن أجرين و للمسيئة منهم و زرين ضعفين لمكانهن من جدّي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و جعل اللّه الصلاة في مسجد نبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بألف صلاة من بين سائر المساجد إلاّ المسجد الحرام لمكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
فلمّا نزل يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً [٣] قالوا: يا رسول اللّه كيف نصلّي عليك؟فقال: قولوا: اللّهم صلّ على محمد و آل محمد. فحقّ
[١] الواقعة/١٠-١١.
[٢] التوبة/١٩.
[٣] الأحزاب/٥٦.