ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ١٩٠ - الباب السادس و الستون في إيراد ما في جواهر العقدين من القصص العجيبة و بركات أهل البيت النبوي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للعلامة السيد الشريف نور الدين علي السمهودي المصري رحمه اللّه
و من ذلك: ما رواه داود بن القاسم الجعفري: أنّ المعتمد بن المتوكل حبس أبا محمد الحسن العسكري فوقع في بغداد قحط فأمر المعتمد الناس بالاستسقاء، فخرجوا ثلاثة أيام فلم يسقوا، فخرج راهب من النصارى يقال له «الجاثليق» في اليوم الرابع بالنصارى، و رفعوا أيديهم الى السماء هطلت بالمطر، ثم خرجوا في اليوم الثاني و فعلوا مثل فعلهم الأول سقوا سقيا كافيا، فتعجب الناس و مال بعضهم للنصرانية، فشقّ ذلك على المعتمد، فأخرج أبا محمد الحسن العسكري من الحبس و قال له المعتمد: أدرك أمّة جدّك محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال له أبو محمد:
دعهم يخرجون معي.
قيل له: إنّ المطر كثر فما فائدة خروجهم.
قال: لأزيل الشكّ عن الناس.
فأمرهم المعتمد بالخروج و أن يخرج المسلمون، فرفع الراهب يده و رفعت الرهبان معه أيديهم، غيمت السماء فأمطرت، فأمر أبو محمد رجلا بالقبض على يد الراهب و أخذ ما فيها، فاذا عظم آدمي بين أصابعه، فلفه أبو محمد في خرقة، و قال: استسق الآن، فاستسقى فانقشع الغيم و انكشف السحاب، و طلعت الشمس، و قال المعتمد: ما هذا يا أبا محمد؟
قال: هذا عظم نبي من أنبياء اللّه، ظفروا به، و ما كشف عظم نبي تحت السماء إلاّ هطلت بالمطر، فامتحنوا ذلك فوجدوه كما قال، و زالت الشبهة عن الناس، و كلّم أبو محمد الحسن العسكري المعتمد في إطلاق الذين كانوا معه في الحبس، و أقام أبو محمد بمنزله في سر من رأى معظما [١] (انتهى جواهر العقدين) .
[١] جواهر العقدين ٢/٢٨٥.