ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٤٥٣ - الباب المكمل للمائة في فضائل الأئمة من أهل البيت الطيبين (سلام اللّه و تحياته و بركاته عليهم دائما)
و عفى عنّا و عنكم بفضل رحمته، الزموا الأرض، و اصبروا على البلاء، و لا تحرّكوا بأيديكم و سيوفكم و هوى ألسنتكم، و لا تستعجلوا بما لم يعجله اللّه لكم، فانّه من مات منكم على فراشه و هو على معرفة حقّ ربّه و حقّ رسوله و أهل بيته مات شهيدا، و وقع أجره على اللّه، و استوجب ثواب ما نوى من صالح عمله، و قامت النية مقام إصلاته بسيفه، فانّ لكلّ شيء مدّة و أجلا.
[١٢] و من خطبته (سلام اللّه عليه) يذكر فيها آل محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: هم عيش العلم، و موت الجهل، يخبركم حلمهم عن علمهم، و ظاهرهم عن باطنهم، و صمتهم عن حكم منطقهم، لا يخالفون الحقّ، و لا يختلفون فيه، هم دعائم الاسلام، و ولائج الاعتصام، بهم عاد الحق في نصابه، و انزح الباطل عن مقامه، و انقطع لسانه عن منبته، عقلوا الدين عقل وعاية و رعاية، لا عقل سماع و رواية، و إن رواة العلم كثير و رعاته قليل.
[١٣] كلامه (سلام اللّه عليه) لكميل بن زياد النخعي:
قال كميل بن زياد: أخذ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات اللّه عليه) بيدي فأخرجني الى الجبانة، فلمّا أصحر تنفس الصعداء ثم قال:
يا كميل إنّ هذه القلوب أوعية، فخيرها أوعاها، فاحفظ عنّي ما أقول لك:
الناس ثلاثة: عالم رباني، و متعلّم على سبيل النجاة، و همج رعاع أتباع كلّ ناعق، يميلون مع كلّ ريح، لم يستضيئوا بنور العلم و لم يلجئوا الى ركن وثيق.
يا كميل العلم خير من المال، و العلم يحرسك و أنت تحرس المال، و المال تنقصه النفقة و العلم يزكو على الانفاق، و صنيع المال يزول بزواله.
[١٢] نهج البلاغة: ٣٥٧ خطبة ٢٣٩.
[١٣] نهج البلاغة: ٤٩٥ قصار الجمل ١٤٧.