ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٤٥٤ - الباب المكمل للمائة في فضائل الأئمة من أهل البيت الطيبين (سلام اللّه و تحياته و بركاته عليهم دائما)
يا كميل معرفة العلم دين يدان به، يكسب الانسان الطاعة في حياته، و جميل الأحدوثة بعد وفاته. و العلم حاكم و المال محكوم عليه.
يا كميل هلك خزان الأموال و هم أحياء، و العلماء باقون و هم أموات ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، و أمثالهم في القلوب موجودة.
ها إنّ هنا لعلما جما-و أشار بيده الى صدره المبارك المكرم-و لو أصبت له حملة، بل أصيب لقنا غير مأمون عليه، مستعملا آلة الدين للدنيا، و مستظهرا بنعم اللّه على عباده، و بحجته على أوليائه، أو منقادا لحملة الحقّ لا بصيرة له في أحنائه، ينقدح الشكّ في قلبه لأول عارض من شبهة، ألا لا ذا و لا ذاك، أو منهوما باللذة، سلس القياد للشهوة، أو مغرما بالجمع و الادخار، هما ليسا من رعاة الدين في شيء، أقرب شبها بهما الأنعام السائمة، كذلك يموت العلم بموت حامليه.
اللّهم بلى لا تخلو الأرض من قائم بحججه، إمّا ظاهرا مشهورا، و إمّا خائفا مغمورا، لئلا تبطل حجج اللّه و بيناته، و كم ذا؟و أين أولئك؟أولئك و اللّه الأقلون عددا، و الأعظمون عند اللّه قدرا، بهم يحفظ اللّه حججه و بيناته، حتى يودعوها نظراءهم، و يزرعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة، و باشروا روح اليقين و استلانوا ما استوعره المترفون، و آنسوا بما استوحش منه الجاهلون، و صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحلّ الأعلى. أولئك خلفاء اللّه في أرضه، و الدعاة الى دينه، آه آه شوقا الى رؤيتهم.
يا كميل انصرف إذا شئت.