ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٦٢ - اعتراض الحر
الكوفة، فسأل عنهما أحوال الناس، فقالا: «أما الأغنياء فقلوبهم الى ابن زياد، و أمّا باقي الناس فقلوبهم إليك، و إنّ مسلم و هانئ و قيس الذي كان رسولك قتلوا»
فقال: اللّهم اجعل الجنّة لنا و لأشياعنا منزلا كريما إنّك على كلّ شيء قدير.
ثم خطب و قال: قد نزل بنا ما ترون، و إنّ الدنيا قد تغيّرت و تكدّرت، و أدبر معروفها، و لم يبق منها إلاّ كصبابة الاناء، لا يعمل بالحقّ و لا ينتهى عن الباطل، و لا يرى المؤمن الموت إلاّ سعادة و الحياة مع الظالمين إلاّ خسارة.
ثم نام نصف النهار و استيقظ و قال: سمعت هاتفا يقول: «يسير القوم و المنايا تسير معهم» .
فقال له ابنه: يا أبتاه ألسنا على الحق؟
فقال: بلى و الذي مرجع العباد إليه يا بني.
فقال: إذا و اللّه لا نبالي بالموت إذا كنّا على الحقّ و الهدى. غ
[اعتراض الحر]
ثم سار حتى أتى موضعا يقال له «زبالة» فنزل و خطب و قال:
«أيّها الناس فمن كان منكم يصبر على حدّ السيف و طعن الأسنّة فليقم معنا و إلاّ فلينصرف عنّا» فجعل القوم يتفرّقون، فلم يبق إلاّ أهل بيته و مواليه، و هم نيف و سبعون رجلا، و هم الذين خرجوا معه من مكة.
فسار بهم الى التغلبية، فاعترضهم الحر بن يزيد الرياحي، و هو قادم من القادسية رسولا إليه من الحصين بن نمير، و كان الحصين بالقادسية في أربعة آلاف فارس، فلم يزل الحر يطلب الحسين رضي اللّه عنه حتى لقيه عند صلاة الظهر.