ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٣٨ - الباب الستون في الأحاديث الواردة في شهادة الحسين صلوات اللّه و رحمته و بركاته و سلامه عليه و على أهل بيته و من معه دائما سرمدا
كنت هاربا من بني أمية و أتردد في البلدان، مختفيا، وردت بلد دمشق و أنا جائع فدخلت المسجد لأصلّي، فلمّا سلّم الامام و ذهب الناس دخل صبيان، فقال الامام: مرحبا بمن اسمكما اسمهما.
و كان الى جنبي شاب سألت عنه: من الصبيان؟
قال: هما حفيدي الامام، و هو يحبّ أهل البيت، فلذلك سمّى أحدهما حسنا و الآخر حسينا، فلمّا اطمئن قلبي أنّه محبّ أهل البيت صافحته و سأل عن نسبي فعرّفته.
قلت له: أنا أحدثك بفضائل أهل البيت تقرّ عينك.
قال: إن حدّثتني بالفضائل فأنا أكافيك بالاحسان.
فقلت: حدّثني والدي عن أبيه عن جدّه ابن عباس قال:
كنت عند النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جاءت فاطمة (رضي اللّه عنها) يوما الى أبيها صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقالت: يا أبت خرج الحسن و الحسين فما أدري أين هما، و بكت.
فقال: يا فاطمة لا تبكين، فاللّه الذي خلقهما هو ألطف بهما منّي و منك، و قال:
اللّهم إنّهما أي مكان كانا فاحفظهما.
فنزل جبرائيل فأخبر أنّهما نائمان في حديقة بني النجار، و الملك افترش أحد جناحيه تحتهما و بالآخر غطاهما.
فخرج النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و خرجنا معه إليهما، فاذا الحسن معانق للحسين و النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبّلهما، فانتبها، و حملهما على عاتقيه حتى أتى باب المسجد، و أمر باجتماع الناس و قال:
أيّها الناس أ لا أدلّكم على خير الناس جدّا و جدّة؟
قالوا: بلى.