ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٦٨ - وعظ الحسين عليه السّلام و أصحابه لأهل الكوفة
فحمل عليه الأبرد بن شيبان فضربه على يمينه فطارت مع السيف، فأخذ السيف بشماله و حمل على أعدائه، و هو يقول:
و اللّه لو قطعتم يميني # لأحمين مجاهدا عن ديني
و عن إمام صادق اليقين # سبط النبي الطاهر الأمين
فقتل منهم رجالا، فضربه عبد اللّه بن يزيد على شماله فقطعها، فأخذ السيف بفمه، و هو يقول:
يا نفس لا تخشي من الكفار # و أبشري برحمة الجبار
مع النبي سيد الأبرار # قد قطعوا في بغيهم يساري
و قد بغوا معاشر الفجار # فأصلهم يا ربّ حرّ النار
ثم حمل على القوم و يداه مقطوعتان، و قد ضعف من كثرة الجراح، فحملوا عليه بأجمعهم، فضربه رجل منهم بعمود من حديد على رأسه الشريف ففلق هامته، فوقع على الأرض و هو ينادي: «يا أبا عبد اللّه، يا حسين، عليك منّي السّلام» ، فقال الامام: «وا عباساه وا مهجة قلباه» و حمل عليهم و كشفهم عنه، و نزل إليه، و حمله على جواده فأدخله على الخيمة، و بكى بكاء شديدا، و قال:
«جزاك اللّه عنّي خير الجزاء فلقد جاهدت حقّ الجهاد» . غ
[وعظ الحسين عليه السّلام و أصحابه لأهل الكوفة]
ثم قال لأعدائه: يا أهل الكوفة إنّ الدنيا قد تغيّرت و تكدّرت، و أدبر معروفها، و هي دار فناء و زوال، تتصرف بأهلها من حال الى حال، فالمغرور من اغترّ بها، و ركن إليها، و طمع فيها. معاشر الناس أ ما قرأتم القرآن؟أ ما عرفتم شرايع الاسلام؟وثبتم على ابن نبيكم تقتلوه ظلما و عدوانا، معاشر الناس هذا ماء