ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ١٥٧ - الباب الخامس و الستون في إيراد ما في كتاب فصل الخطاب من الفضائل للسيد الكامل المحدث العالم العامل محمد خواجه پارساى البخاري أسبق خلفاء خواجه محمد البخاري شاه نقشبندg (قدس اللّه سرّهما و رفع درجاتهما و وهب لنا فيوضهما و بركاتهما)
بالبيت، فلم يقدر أن يصل الى الحجر الأسود لكثرة الازدحام، فنصب له منبر، فجلس عليه و هو ينظر الى الناس، و معه جماعة من أعيان الشام، فرأى الامام زين العابدين رضي اللّه عنه أحسن الناس وجها، فطاف بالبيت، فلمّا انتهى الى الحجر الأسود تنحى له الناس حتى استلم.
فقال رجل من أهل الشام: من هذا الذي هاب الناس من هيبته؟
فقال هشام: لا أعرفه. مخافة أن يرغب فيه أهل الشام.
و كان الفرزدق حاضرا فقال: أعرفه. فقال الشامي: من هذا يا أبا فراس؟
فأنشأ:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته # و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلهم # هذا التقي النقي الطاهر العلم
إذا رأته قريش قال قائلها # الى مكارم هذا ينتهي الكرم
ينمى الى ذروة العزّ التي قصرت # عن نيلها عرب الاسلام و العجم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله # بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا
تبين نور الهدى من نور طلعته # كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم
مشتقة من رسول اللّه خلقته # طابت عناصره و الخلق و الشيم
من معشر حبّهم دين و بغضهم كفر # و قربهم منجى و معتصم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم # و لا يدانيهم قوم و إن كرموا
فلمّا سمعها هشام غضب و حبس الفرزدق، فأرسل إليه الامام زين العابدين رضي اللّه عنه اثني عشر ألف درهم، فردّها و قال: مدحته للّه تعالى لا للعطاء.
فقال: إنّا أهل البيت إذا وهبنا شيئا لا نستعيده. فقبلها الفرزدق.
قال الشيخ أبو عبد اللّه القرظي شيخ الحرمين الشريفين: لو لم يكن لأبي فراس عند اللّه (عزّ و جلّ) عمل إلاّ هذا دخل الجنّة لأنّها كلمة حقّ عند سلطان جائر.