ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٤٠ - الباب الستون في الأحاديث الواردة في شهادة الحسين صلوات اللّه و رحمته و بركاته و سلامه عليه و على أهل بيته و من معه دائما سرمدا
نبيا، ثم اطلع الثانية فاختار من الخلائق عليا فزوّجك إياه، و اتخذه لي وصيّا، فهو أشجع الناس قلبا، و أحلم الناس حلما، و أسمح الناس كفّا، و أقدمهم سلما، و أعلمهم علما، و في القيامة لواء الحمد بيده و ينادي المنادي: يا محمد نعم الأب أبوك إبراهيم، و نعم الأخ أخوك علي.
قال المنصور: فلمّا قلت هذا الحديث له أعطاني ثلاثين ثوبا و عشرة آلاف درهم.
فقال لي: إذا كان غدا فأت مسجد آل فلان كي ترى حال مبغض علي رضي اللّه عنه.
قال: فطالت عليّ تلك الليلة شوقا الى رؤيته، فلمّا أصبحت أتيت المسجد، فقمت في الصف الأول و الى جنبي شاب متعمم، فذهب ليركع سقطت عمامته، فنظرته فاذا رأسه رأس خنزير، و سلّم الامام فقلت له خفيا: ويلك ما الذي أراه به؟
فبكى، فأدخلني في داره.
فقال: إنّه كان مؤذّنا، ففي كلّ يوم يلعن عليا (كرّم اللّه وجهه) ألف مرّة، و في يوم الجمعة يلعنه أربعة آلاف مرة، و نام في الدكان الذي أراه، فرأى في منامه كأنّه في الجنّة و فيها النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و علي و الحسن و الحسين (رضي اللّه عنهم) و الحسنان يسقيان الجماعة، فطلب الماء منهما فلم يعطه أحد منهما، ثم شكا له النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم منهما، فقال الحسين:
يا جدّا إنّ هذا الرجل كان يلعن والدي كلّ يوم ألف مرّة، و قد لعنه في هذا اليوم أربعة آلاف مرة.
فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أنت تلعن عليا، و علي منّي؟و تفل في وجهه و طرده برجله، و قال: غيّر اللّه ما بك من نعمة.