ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٢١٨ - الباب الثامن و الستون في إيراد بعض ما في كتاب «الدر المنظم» للشيخ الامام كمال الدين أبو سالم محمد بن طلحة الحلبي الشافعي (قدس اللّه أسراره و أفاض علينا علومه و فيوضه)
و قد أخبر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عمّا وقع بعده من الفتوح على المسلمين، و عمّا ظهر من الفتن التي الامساك عن الخوض فيها من أحسن الحسن، و عمّا ورد من أحاديث الملاحم و أمثالها، و ظهور الفتن و أحوالها.
و لقد أخبر عن ملاحم الروم فحصلت، و عن قتال الترك فقوتلت.
قال تعالى: وَ مَنْ يُؤْتَ اَلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً .
و قد بيّن اللّه في كتابه ما جرى للأولين و ما يجري للآخرين إذ ما من سرّ من الأسرار إلاّ و هو مخبوء فيه.
قال تعالى: لاََ رَطْبٍ وَ لاََ يََابِسٍ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ .
و قال (عزّ و جلّ) مََا فَرَّطْنََا فِي اَلْكِتََابِ مِنْ شَيْءٍ .
قال الامام علي رضي اللّه عنه: ما من شيء إلاّ و علمه في القرآن و لكن عقول الرجال تعجز عنه.
قال أيضا إنّ لكلّ كتاب صفوة و صفوة هذا كتاب حروف التهجّي.
و قال ابن عباس (رضي اللّه عنهما) : لو ضاع لأحدكم عقال بعير لوجده في القرآن.
حتى أنّ ابن برجان قد استخرج فتح بيت المقدس سنة ثلاث و ثمانين و خمسمائة من قوله تعالى: الم `غُلِبَتِ اَلرُّومُ. `فِي أَدْنَى اَلْأَرْضِ فكان كما قال.
و مع ما ذكرنا أنّه علم من علوم آدم عليه السّلام. ثم إنّ الحروف التي كان آدم عليه السّلام يستخرج بها الأسرار الغيبية، و الآثار الكونية، هي موجودة عندنا نستدلّ بها على أحوالنا و تصرفها في أفعالنا الظاهرة و الباطنة، إذ كلّ حرف له معان ظاهرة و معان باطنة، فبمعانيه الظاهرة نعرف مدد السفلية، و بمعانيه الباطنة نعرف مدد العلوية، و كلّ حرف منها تحتوي على علوم جليلة الشأن و أسرار عظيمة البرهان و لقد تقدّم ذكرها.