ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٣٦٥ - الباب التسعونg gفي إيراد خطبة الحسن بن علي (رضي اللّه عنهما)
جعفر الصادق، عن أبيه، عن جدّه: انّ الحسن ابن أمير المؤمنين علي (سلام اللّه عليهم) خطب على المنبر و قال:
إنّ اللّه (عزّ و جلّ) بمنّه و رحمته لمّا فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليه، بل رحمة منه، لا إله إلاّ هو، ليميز الخبيث من الطيب، و ليبتلي ما في صدوركم، و ليمحّص ما في قلوبكم، و لتتسابقوا الى رحمة، و لتتفاضل منازلكم في جنّته، ففرض عليكم الحج و العمرة، و أقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، و الصوم، و الولاية لنا أهل البيت، و جعلها لكم بابا لتفتحوا به أبواب الفرائض، و مفتاحا الى سبيله، و لو لا محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أوصياؤه كنتم حيارى لا تعرفون فرضا من الفرائض، و هل تدخلون دارا إلاّ من بابها، فلمّا منّ اللّه عليكم باقامة الأولياء بعد نبيكم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً [١] ففرض عليكم لأوليائه حقوقا، و أمركم بأدائها إليهم، ليحلّ لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم و أموالكم و مآكلكم و مشاربكم، و يعرّفكم بذلك البركة و النماء و الثروة، و ليعلم من يطيعه منكم بالغيب، ثم قال اللّه (عزّ و جلّ) قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ [٢] .
و اعملوا أنّ من يبخل المودّة فانّما يبخل عن نفسه، إنّ اللّه هو الغني و أنتم الفقراء إليه، فاعملوا من بعد ما شئتم وَ سَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلىََ عََالِمِ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [٣] وَ اَلْعََاقِبَةُ
[١] المائدة/٣.
[٢] الشورى/٢٣.
[٣] التوبة/٩٤.