ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٧٦ - توبة الحر رضي اللّه عنه و مقتله و ابنه
على غضب الجبار، و لا يكون خصمنا محمد المختار؟» قال ولده: «و اللّه أنا مطيعك» . ثم حملا كأنّهما يقاتلان حتى جاءا بين يدي الامام، و قبّلا الأرض، و قال الحر: «يا مولاي أنا الذي منعتك من الرجوع، و اللّه ما علمت أنّ القوم الملاعين يفعلون بك ما فعلوا، و قد جئناك تائبان» فحمل ولده على القوم، و لم يزل يقاتل حتى قتل منهم أربعة و عشرين رجلا، ثم قتل رضي اللّه عنه، فاستبشر أبوه فرحا و قال: «الحمد للّه الذي استشهد ولدي بين يدي ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» .
ثم برز الحر و هو يقول:
أكون أميرا غادرا و ابن غادر # إذا أنا قاتلت الحسين ابن فاطمه
أسفي على خذلانه و انفراده # ببيعة هذا ناكث العهد لازمه
فيا ندمي أن لا أكون نصيره # و يا حسرتي إن لم أفارق ظالمه
سقى اللّه أرواح الذين تبادروا # الى النصر بالهيجاء ليوثا ضراغمه
فمالوا الى نصر ابن بنت نبيهم # بأسيافهم آساد غيل مصادمه
و لم يزل يقاتل حتى قتل رجالا، فرجع الى الحسين رضي اللّه عنه و هو يقول:
لقد خاب قوم خالفوا أمر ربّهم # يريدون هدم الدين و الدين شارع
يريدون عمدا قتل آل محمد # و جدّهم لأعدائهم ليس شافع
ثم حمل عليهم و قال: «يا أهل الكوفة، هذا الحسين، لقد دعوتموه و زعمتم أنّكم تنصرونه و تقتلون أنفسكم عنده، فوثبتم عليه و أحطتم به من كلّ جانب، و منعتم أهله من شرب الماء الذي تشربه الكلاب و الخنازير، بئس ما صنعتم لا سقاكم اللّه يوم العطش الأكبر، إن لا ترجعون عمّا أنتم عليه» .
ثم حمل عليهم فقتل منهم خمسين رجلا، ثم قتل رضي اللّه عنه، و اجتزوا رأسه و رموه نحو الامام، فوضعه في حجره و هو يبكي و يمسح الدم عن وجهه و يقول: «و اللّه