ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٥٥ - بعث مسلم عليه السّلام الى الكوفة
ثم ودّعه و خرج في جوف الليل، و ذلك لثلاث مضين من شعبان سنة ستين من الهجرة. فلزم الجادة و يسير و يتلو هذه الآية فَخَرَجَ مِنْهََا خََائِفاً يَتَرَقَّبُ قََالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ .
فقال له ابن عمّه مسلم بن عقيل: يا ابن رسول اللّه لو سلكنا غير الجادة كان لنا خير كما فعل عبد اللّه بن الزبير، فانّا نخاف أن يلحقنا رجال يزيد.
فقال: لا و اللّه ما فارقنا هذا الطريق أبدا.
فسار الحسين (رضي اللّه عنه و أرضاه) و هو ينشد و يقول:
إذا المرء لم يحمي بنيه و عرضه # و نسوته كان اللئيم المسببا
ثم دخل مكة و جعل الناس يجيئون إليه لا ينقطعون عنه. غ
[رسل الكوفيين]
فلمّا بلغ أهل الكوفة هلاك معاوية امتنعوا عن بيعة يزيد، فاجتمعوا و كتبوا الى الحسين رضي اللّه عنه كتابا يقولون فيه: «لك مالنا و عليك ما علينا، فلعلّ اللّه أن يجمع بيننا و بينك على الهدى و دين الحق» و رغّبوه في القدوم إليهم و قالوا: «فانفذ إلينا رجلا قبل و صولك يحكم فينا بحكم اللّه و رسوله» . و كتبوا بهذا المعنى كتبا كثيرة، فكتب إليهم: «إنّي أرسلت إليكم ابن عمّي مسلم، فاسمعوا له و أطيعوه، و قد أمرته باللطف فيكم، و أن يرسل إليّ بحسن رأيكم، و ما أنتم عليه، و أنا أقدم عليكم إن شاء اللّه تعالى» . غ
[بعث مسلم عليه السّلام الى الكوفة]
فأرسل مسلم[الى الكوفة]مع الدليلين، و في أثناء الطريق ضلاّه و مات أحدهما عطشا، فتطيّر مسلم، فبعث الى الحسين رضي اللّه عنه يخبره بذلك، و يستعفيه