ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٨٩ - السبايا في طريقها الى الشام
فهربوا، ثم رجعوا، ثم رحلوا من ذلك المنزل، و إذا هاتف يقول:
ما ذا تقولون إذ قال النبي لكم # ما ذا فعلتم و أنتم آخر الأمم
بعترتي و بأهلي عند مفتقدي # منهم أسارى و منهم ضرجوا بدم
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم # أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
فلمّا وصلوا الى بلد «تكريت» نشرت الأعلام و خرج الناس بالفرح و السرور، فقالت النصارى للجيش: «إنّا براء ممّا تصنعون أيّها الظالمون، فانّكم قتلتم ابن بنت نبيكم، و جعلتم أهل بيته أسارى» .
فلمّا رحلوا من «تكريت» و اتوا على «وادي النحلة» ، فسمعوا بكاء الجن و هنّ يلطمن خدودهنّ و يقلن شعرا:
مسح النبي جبينه # فله بريق في الخدود
أبواه من عليا قريش # و جدّه خير الجدود
و أخرى تقول:
ألا يا عين جودي فوق خدّي # فمن يبكي على الشهداء بعدي
على رهط تقودهم المنايا # الى متكبّر في الملك و غدي
فلمّا و صلوا بلدة «مرشاد» خرج الناس إليهم و هم يصلّون على محمد و آل محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يلعنون أعداءهم.
ثم إنّهم قبل أن جاءوا بلدة «بعلبك» كتبوا الى و إليها أن تتلقانا الناس، و خرجوا على نحو ستة أميال فرحا و سرورا، فدعت أم كلثوم عليهم و قالت:
«أباد اللّه كثرتكم و سلط عليكم من لا يرحمكم» فعند ذلك بكى علي بن الحسين و هو يقول:
هو الزمان فلا تقضى عجائبه # عن الكرام و ما تهدى مصائبه