ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ١٥٥ - الباب الخامس و الستون في إيراد ما في كتاب فصل الخطاب من الفضائل للسيد الكامل المحدث العالم العامل محمد خواجه پارساى البخاري أسبق خلفاء خواجه محمد البخاري شاه نقشبندg (قدس اللّه سرّهما و رفع درجاتهما و وهب لنا فيوضهما و بركاتهما)
فقال الرجل: اللّه يعلم حيث يجعل رسالته.
و كان رضي اللّه عنه يقول: أيّها الناس أحبّونا بحبّ الاسلام و بحبّ نبيكم، فما برح بنا حبّكم من غير التقوى حتى صار علينا عارا.
و قال لرجل: بلّغ شيعتنا إنّا لا نغني عنهم من اللّه شيئا، و إنّ ولايتنا لا تنال إلاّ بالورع.
و قال: معاشر الناس أوصيكم بالآخرة، و لا أوصيكم بالدنيا.
و كان إذا مشى لا يجاوز يده ركبته، و كان شديد الاجتهاد في العبادة، فأضرّ ذلك بجسمه، فقال له ابنه محمد الباقر: يا أبت كم هذا الجدّ و الجاهد و الذوب؟فقال:
أ لا تحبّ أن يزلفني ربّي.
و كان إذا ناول المسكين الصدقة قبّله ثم ناوله.
و كان له مسجد في بيته يتعبّد فيه، و إذا كان من الليل ثلثه أو نصفه نادى بأعلى صوته:
اللهم إنّ هول المطلع، و الوقوف بين يديك أو حشني من وسادي، و منع رقادي.
ثم يضع خديه على التراب، فيجيء إليه أهله و ولده يبكون حوله ترحما له و هو لا يلتفت إليهم و يقول:
اللّهم إنّي أسألك الروح و الراحة حين ألقاك و أنت عنّي راض.
قال طاوس اليماني: رأيت علي بن الحسين (رضي اللّه عنهما) ليلة عند الركن -أي الحجر الأسود-فجلست وراءه، فصلى و سجد و عفر خدّيه في التراب، و رفع باطن كفّه الى السماء، و قال:
عبيدك بفنائك، مسكينك بفنائك، فقيرك بفنائك، سائلك بفنائك.
قال طاوس: فما دعوت بهن في كرب إلاّ فرج اللّه عنّي.