ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٣٤٤ - الباب الخامس و الثمانون في إيراد بعض ما في كتاب «إسعاف الراغبين» للشيخ علامة زمانه و فريد أوانه محمد الصبان المصري رحمه اللّه
و أخرج أحمد و الماوردي: انّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: أبشروا بالمهدي، رجل من قريش من عترتي، يخرج في اختلاف من الناس و زلزال، فيملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا، و يرضى عنه ساكن السماء و ساكن الأرض، و يقسم المال بالسوية، و يملأ قلوب أمّة محمد غنى، و يسعهم عدله حتى أنّه يأمر مناديا فينادي: من له حاجة الى المال يأتيه، فما يأتيه أحد إلاّ رجل واحد يأتيه فيسأله، فيقول له المهدي: ائت السادن حتى يؤتيك، فيأتيه فيقول: أنا رسول المهدي أرسلني إليك لتعطيني فيقول: أحث، فيحثي فلا يستطيع أن يحمله، فيلقي حتى يكون قدر ما يستطيع أن يحمله، فيخرج به، فيندم فيقول: أنا كنت أجشع الأمّة نفسا، كلّهم دعي الى هذا المال فتركوه غيري، فيردّ عليه، فيقول السادن: انّا لا نقبل شيئا أعطيناه، فيلبث في ذلك ستا أو سبعا أو ثمانيا أو تسع سنين، و لا خير في الحياة بعده [١] .
و القول بأنّه يخرج من المغرب لا أصل له كما نبّه عليه العلقمي.
و جاء في روايات: انّه عند ظهوره ينادي فوق رأسه ملك: هذا المهدي خليفة اللّه فاتبعوه. فيذعن له الناس و يشربون حبّه، و انّه يملك الأرض شرقها و غربها، و أنّ اللّه تعالى يمدّه بثلاثة آلاف من الملائكة، و أنّ أهل الكهف من أعوانه... و أنّ جبرئيل على مقدمة جيشه، و ميكائيل على ساقته... و أنّ المهدي يستخرج تابوت السكينة من غار أنطاكية، و أسفار التوراة من جبل بالشام، يحاجّ بها اليهود فيسلم كثير منهم [٢] .
و قد تواترت الأخبار عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بخروج المهدي، و انّه من أهل بيته، و انّه
[١] اسعاف الراغبين: ١٣٤-١٣٥؛ مسند أحمد ٣/٣٧.
[٢] اسعاف الراغبين: ١٣٥.