منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٨ - المعنى
و اللّه أتخوّف عليكم في البرزخ قلت: و ما البرزخ؟ قال: القبر منذحين موته إلى يوم القيامة (الوافي ص ٩٤ ج ١٣).
و الظاهر أنه ٧ أراد بكلامه هذا عاقبة امور الناس في الاخرة لأنّ ما يستفاد من ضمّ الايات القرآنيّة و تصديق بعضها بعضا و تفسير بعضها بعضا أنّ مال النّاس في الاخرة إلى أمرين أعنى أنهم ينقسمون آخر الأمر إلى فريقين فريق في الجنّة و فريق في النّار. قال عزّ من قائل: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (آل عمران ١٠٨).
و قال تعالى: يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (هود ١٠٦- ١٠٩). و قال تعالى: وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَ مَنْ حَوْلَها وَ تُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (الشورى ٨). و اللّه تعالى أعلم بكلام أوليائه.
قوله ٧: (فمن أقرب إلى الجنّة من عاملها، و من أقرب إلى النار من عاملها) تحت هذا الكلام أيضا سرّ لمن كان له قلب لأنّه ٧ قال: فمن أقرب إلى الجنّة من عامل الجنّة و كذا من أقرب إلى النار من عامل النار فمن عمل الحسنات فهو عامل الجنّة، و من ارتكب السيئات فهو عامل النار و لم يقل ٧ فمن أقرب إلى الجنّة ممّن عمل ما يجرّه إلى الجنّة، أو من أقرب إلى النار ممّن عمل ما يدخله النار و نحوهما من العبارات. فمن عمل الحسنات فهو عامل جنّته، و من عمل السيئات فهو عامل ناره فتبصّر.
و قال تعالى: كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ (البقرة ١٦٨).