منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٩ - المعنى
و قال تعالى: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً (آل عمران: ٣٠) و قال تعالى: وَ لا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (يس: ٥٤) لم يقل بما كنتم أو ممّا كنتم و نحوهما فتدبّر.
قوله ٧: (فاحذروا نارا قعرها بعيد و حرّها شديد و عذابها جديد) أمّا كونها بعيد القعر فلأنّها من دار الاخرة و قال عزّ من قائل: وَ ما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَ لَعِبٌ وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (العنكبوت ٦٥) فنارها حيّة بحياتها الذّاتية لها فاذا أضفت كلامه هذا إلى قوله ٧: و من أقرب إلى النار إلى عاملها ينتج أنها ليست من عالم الخلق بل هو من عالم الأمر و كلّ ما في عالم الأمر غير متصفة بصفات الخلق الناقصة المحدودة جدّا المستحيلة المتبدّلة آنا فانا فظهر معنى كونها بعيد القعر لمن وقف على ما اشرنا إليها موجزة.
و قال بعض الأعاظم: و من أعجب ما روينا عن رسول اللّه ٦ أنه كان قاعدا مع أصحابه في المسجد فسمعوا هدّة عظيمة فارتاعوا فقال ٦: أ تعرفون ما هذه الهدّة؟ قالوا: اللّه و رسوله أعلم. قال: حجر ألقى من أعلى جهنّم منذ سبعين سنة الان وصل إلى قعرها، فكان وصوله إلى قعرها و سقوطه فيها هذه الهدّة، فما فرغ من كلامه ٧ إلّا و الصّراخ في دار منافق من المنافقين قد مات و كان عمره سبعين سنة فقال رسول اللّه ٦: اللّه أكبر فعلم علماء الصحابة أنّ هذا الحجر هو ذلك المنافق، و أنّه منذ خلقه اللّه يهوى في جهنّم و بلغ عمره سبعين سنة فلما مات حصل في قعرها، قال اللّه تعالى: إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ، فكان سمعتهم تلك الهدّة الّتي أسمعهم اللّه ليعتبروا فانظر ما أعجب كلام النبوّة و ما ألطف تعريفه و ما أغرب كلامه، انتهى كلامه.
و أما كونها شديد الحرّ فلأنّ النّار ما دامت في كسوة المادّة الدّنيا ويّة لم يظهر سلطان أثرها و تعوقها المادّة عن ذلك و كأنّها مغمورة تحت رماد فاذا خلصت منها و خرجت عن غلافها تؤثّر أثرها التّام.
و أمّا أنّ عذابها جديد فكأنّ أمير المؤمنين روحي له الفداء يشير بقوله هذا