منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٧ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
و هذا الرأى لا ينافي أمرا من الامور العقليّة، و لا المباني الشرعيّة، بل ذهب أكثر المحقّقين إلى أنّ صدور المعلول من العلّة إنّما يصحّ على هذا المبنى، لأنّ الموجودات لو كانت حقائق متبائنة كما اسند إلى طائفة يستلزم مفاسد كثيرة منها عدم كون ما سوى اللّه تعالى آياته و علاماته لأنّ السنخيّة بين العلّة و المعلول حكم عقلي لا يشوبه ريب، و ذلك لأنّ الشيء لا يصدر عنه ما يضادّه و لا يثمر ما يباينه و إلّا يلزم أن لا يكون وجود العلّة حدّا تامّا لوجود معلولها، و لا وجود المعلول حدّا ناقصا لوجود علّته، كما يلزم أن لا يكون حينئذ العلم بالعلّة مستلزما للعلم بالمعلول، و الكلّ كما ترى.
و أمّا هؤلاء الطائفة فظاهر الكلام الحكيم المتألّه السبزواري قدّس سرّه الشريف في الغرر هم المشاءون كلّهم حيث قال: و الوجود عند طائفة مشّائيّة من الحكماء حقائق تباينت، و الدائر في ألسنة كثير ممّن عاصرناهم كذلك أيضا، و لكن صريح كلام ابن تركه في كتاب التمهيد في شرح رسالة قواعد التوحيد: أنّ مذهب المشاءين في هذه المسألة التشكيك، حيث قال في شرح كلام المصنّف تركة:
«ثمّ إنّ الوجود الحاصل للماهيات المختلفة و الطّبايع المتخالفة- إلخ»:
أقول: هذا دليل على بطلان القول بالتشكيك الّذي هو مبنى قواعد المشاءين في هذه المسألة و عمدة عقائدهم. انتهى ما أردنا من نقل كلامه (ص ٤٨ طبع ايران ١٣٥١).
و لا يخفى عليك أنّ كلام ابن تركه يبائن كلام السبزوارى، و لا يبعد أن يقال: إنّ مراده من طائفة مشائية بعضهم و اللّه سبحانه أعلم.
و ثالثة يعقل من الوحدة الوحدة الشخصيّة غير الوجه الأوّل الباطل بل بمعنى أنّ الوجود واحد كثير، أي إنّه مع كونه واحدا بالشخص كثير و تلك الكثرة و التعدّد و اختلاف الأنواع و الاثار لا تنافي وحدته لأنّ الوحدة من غاية سعتها و إحاطتها بما سواها تشمل على جميع الكثرات الواقعية، و الوجود حقيقة واحدة و لها وحدة لا تقابل الكثرة و هي الوحدة الذاتية، و كثرة ظهوراتها و صورها لا تقدح